مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٠ - الردّ على الوجوه الثلاثة
الأوّل: منع المنافاة بين نجاسة الماء وحصول التطهير به في حال واحد، ولااستبعاد فيه إذا اقتضته الأدلّة الشرعيّة، وذلك لأنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار وغيرها هو عدم جواز التطهير بما كان نجساً قبل إرادة التطهير، لا بما تنجّس بسبب التطهير. وبذلك صرّح جملة من العلماء الأعلام، منهم: المولى الأردبيلي[١]، والمحقّق الخوانساري[٢]، والفاضل السبزواري[٣]، وغيرهم[٤]. قالوا: «واستبعاد ذلك مدفوع بوجود النظير، فإنّهم صرّحوا بوجوب طهارة أحجار الاستنجاء، وأنّ النجس منها لا يطهّر، مع أنّها حين الاستعمال تنجس بمجرّد الملاقاة، ولا يكون ذلك مانعاً عن حصول التطهير بها.
وأيضاً خروج المستعمل في الطهارة الكبرى ]عنالطهوريّة[[٥]ـعلى القول بهـ إنّما هو بسبب استعماله وملاقاته لبدن الجنب وقت الغسل، مع أنّه لا يمنع من حصول التطهير بهذا المستعمل»[٦].
وبالجملة، فغاية ما علم من الأدلّة ـ وهي الأخبار الناهية عن استعمال الماء المتنجّس ـ هو: اشتراط طهارة الماء المستعمل في إزالة النجاسات قبل ملاقاته لها.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٨٧ ، فإنّه بعد الاستدلال على نجاسة الماء المستعمل في دفع الخبث ، قال: « ولايعارض هذه الأحكام ... بما قيل أ نّه لو نجس لم يطهر المحلّ ; لأنّا لا نسلّم ذلك ، إذ يجوز تطهير النجس بشرط عدم كونه نجساً قبل التطهير ، وإن نجس حينئذ ، كما قيل مثله في المستعمل في الكبرى ، بخروجه عن الطهوريّه» .
[٢]. نسبه إليه المحّدث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٣٠٥ ، ولم نعثر عليه في مشارق الشموس .
[٣]. ذخيرة المعاد : ١٤٣ ، السطر ٢٠ .
[٤]. كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٣٠٥ .
[٥]. ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٦]. الحدائق الناضرة ١ : ٣٠٥ ـ ٣٠٦ ، بتفاوت يسير .