مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٩ - الردّ على الوجوه الثلاثة
كما هو أحد القولين في المسألة وأشهرهما، وحينئذ فلا فرق بينه وبين الماء المتغيّر، وعلى هذا فجهة الحكم في الحديث مطّردة، بخلاف ما لو قيل بطهارة القليل، كما لايخفى.
فإن قلت: اللازم على القول بانفعال القليل مطلقاً أن يكون كلّ فرد من أفراد المياه صالحاً للتطهير متى عرض له نجاسة، فلم يبق للخبر جهة صدق أصلا، بخلاف ما إذا قلنا بعدم الانفعال بدون التغيير، فإنّه يصدق في صورة الملاقاة; إذ لا تأثير للنجاسة حينئذ، ولا يحصل معه التطهير قطعاً.
قلت: الظاهر من قوله ٧: «ولا يطهَّر» أنّه لا يطهّر مع قبوله النجاسة، ولو حمل على ما هو أعمّ من ذلك اتّجه منع انتفاء المصداق للحديث على القول بالانفعال; لمكان الطاهر الغير الملاقي للنجاسة.
والجواب عن أصل الإشكال: أنّ العموم المستفاد من ظاهر[١] الجزء الثاني معارض بعموم الأوّل، وهو قوله: «الماء يطهِّر»; فإنّ حذف المفعول فيه يفيد عموم التطهير لكلّ شيء، سواء كان ماءً أو غيره، فلا بدّ من تخصيص أحدهما بالآخر، وحيث أجمع الأصحاب على أنّ المياه النجسة تقبل التطهير، تعيّن تخصيص الثاني، فيكون المعنى: الماء يطهّر كلّ شيء حتّى الماء، ولا يطهَّر من شيء إلاّ الماء.
ويحتمل أن يكون المراد: أنّ الماء يطهِّر غيرَه ولا يطهِّره غيرُه.
مع أنّ متن الحديث غير مضبوط بالبناء للفاعل في الأوّل والبناء للمفعول في الثاني، بل يحتمل العكس، أو كونه بالبناء للفاعل فيهما، أو المفعول كذلك.
وكيف كان، فهذه الرواية لا تصلح للاستدلال.
وأمّا الوجه الثاني ـ وهو أقوى ما تشبّث به الخصمـ فقد أُجيب عنه بوجوه:
[١]. «ظاهر» لم يرد في «ن» .