مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٧ - كلمة المؤسّسة
الفضل.
وحكمه: الوجوب الكفائي; للكتاب[١]، والسنّة[٢]، والإجماع، ولمسيس الحاجة إلى الفقيه الحيّ; لعدم جواز تقليد الأموات عندنا، ولظهور الاحتياج إليه في الترافع والقضاء، وفي الوقائع المتجدّدة التي خلت عنها كتب الفقهاء.
فلو وجد من تقوم به الكفاية سقط عن الباقين، واستحبّ على الأعيان استحباباً مؤكّداً، وإلاّ أثم الجميع بالإخلال به، إن تمكّنوا، وإلاّ اختصّ بالمتمكّن إن وجد، وإلاّ سقط التكليف، على ما هو شأن الواجب الكفائي.
ولا يسقط بالشروع[٣]، ولا يجب بتوقّع الحاجة إلاّ مع تضيّق[٤] أوقات المهلة لأدنى الاجتهاد بمقتضى العادة.
ويتقدّم على تحصيل المعاش وجوباً مع التعيين، وندباً بدونه، إلاّ إذا بلغ حدّ الضرورة، فيتأخّر عنه وجوباً، بالعقل والنقل. وفي الحديث: «إنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون ]لكم[ قد قسّمه عادل بينكم و]ضمنهو[ سيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أُمرتم بطلبه من أهله، فاطلبوه»[٥].
[١]. يعني قوله تعالى في سورة التوبة ( ٩ ) : ١٢٢ : ( وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .
[٢]. كالأخبار المفسّرة لآية النفر ، مثل ما رواه الصدوق في علل الشرائع : ٨٥ ، الباب ٧٩ ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١٠ .
[٣]. أي : لايسقط الحكم بالوجوب بمجرّد الشروع في تحصيل الفقه، بل لابدّ له أن ينتهي إلى مرتبة الاجتهاد.
[٤]. في « ش » و « ن » : تضييق.
[٥]. الكافي ١ : ٣٠ ، باب فرض العلم و ... ، الحديث ٤، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٤ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٤ ، الحديث ١٢.