مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٨ - ثالثها تأويل الأخبار الدالّة على اشتراط الكريّة
ثمّ ساق الروايات المتضمّنة للنهي عن الوضوء والشرب من الماء الذي لاقته أحد تلك النجاسات المذكورة فيها; للأمر بالإهراق، أو الإكفاء والصبّ بملاقاة اليد القذرة، أو البول، أو الدم، أو النهي عن الوضوء والشرب من الإناء الواقع فيه قطرة دم، أو خمر، أو غيرهما.
وقال في المفاتيح ـ بعد كلام له ـ: «ويحتمل أن يكون المراد به الاجتناب التنزيهي، واستحباب التجنّب عنه من غير ضرورة إليه، كما يشعر به الحسن السابق، وكذا القول في الصحيحين الظاهرين الأخيرين»[١].
ثمّ قال: «على أنّ المستفاد من الصحاح المستفيضة أنّ الماء الذي يستعمل في الطهارات من الحدث والشرب في حالة الاختيار لا بدّ له من مزيد اختصاص في الطيبة، ولا سيّما الذي مستعمل في رفع الحدث، وأقلّه أن لا يلاقي شيئاً من النجاسات ]إن قلّ[، وعلى هذا جاز حمل ما يدلّ على انفعال الماء بدون التغيّر على المنع من استعماله اختياراً في أحد الأمرين خاصّة، دون سائر الاستعمالات. ويشهد لهذا ورود أكثره في الأمرين»[٢].
وثالثها: تأويل الأخبار الدالّة على اشتراط الكرّيّة، بحملها على أنّها مناط ومعيار للمقدار الذي لا يتغيّر من الماء بما يعتاد وروده من النجاسات.
قال في كتاب الحديث: «باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات»[٣]، ثمّ أورد هناك الروايات الدالّة على اشتراط الكرّ.
وقد مهّد لذلك في أوّل الكتاب قاعدةً، فقال: «وعلى هذا فنسبة مقدار من النجاسة
[١]. مفاتيح الشرائع ١ : ٨٣ .
[٢]. نفس المصدر ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٣]. الوافي ٦ : ٣١ ، أبواب أحكام المياه ، الباب ٢ .