مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٩ - حكم التغيّر بما عدا الأوصاف الثلاثة
وعن حريز، عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال: «كلّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب، وإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب»[١].
ادّعاء خلوّ الأخبار عن ذكر اللون، والجواب عنه:
وقد تكرّر ذكر الريح والطعم فيما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة[٢] بخلاف اللون، ومن ثمّ استشكل بعض المتأخّرين[٣] نجاسة الماء بتغيّر لونه، مدّعياً خلوّ روايات الأصحاب عنه، وأنّ ما تضمّنه من الأخبار عامىّ مرسل.
وهذا، مع أنّه يجري مجرى التشكيك في الضروريات، مردود بما مرّ[٤]، وبما رواه الشيخ في القويّ، عن العلاء بن الفضيل، قال: سألت أباعبد الله ٧ عن الحياض، يبال فيها؟ قال: «لا بأس، إذا غلب لون الماء لون البول»[٥].
وما رواه الصفّار في بصائر الدرجات، في الصحيح، عن شهاب بن عبد ربّه، قال: أتيت أبا عبد الله ٧أسأله، فابتدأني، فقال: «إن شئت فاسأل يا شهاب، وإن شئت
[١]. الكافي ٣ : ٤ ، باب الماء الذي فيه ... ، الحديث ٣ ، ومع اختلاف في التهذيب ١ : ٢٢٩ / ٦٢٥ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٨ ، والاستبصار ١ : ١٢ / ١٩ ، باب حكم الماء الكثير ، الحديث ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٣، الحديث ١ .
[٢]. تقدّم في الصفحة السابقة ما رواه الكليني و الطوسي عن حريز وأبو خالد القماط . أمّا الصدوق فروى في الفقيه ١ : ١٦ / ٢٢ ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ٢٢ : أ نّه سئل ٧ عن غدير فيه جيفة، فقال: «إن كان الماء قاهراً لها لاتوجد الريح، فتوّضاً واغتسل». فلم يرد في هذه الرواية ذكر للطعم. وسائل الشيعة ١: ١٤١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٣]. هو السيد السند في مدارك الأحكام ١ : ٥٧ . واعلم أنّ الشيخ البهائي في حبل المتين ( رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ١٠٦ ، والمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد : ١١٦ ، السطر ٣٦ ، أيضاً مع حكمهما بالنجاسة عند تغيّر لون الماء ، ادّعيا خلوّ الأخبار عن ذكر اللون .
[٤]. في الصفحة ٦٧ و ٦٨ .
[٥]. التهذيب ١ : ٤٤٠ / ١٣١١ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٣٠ ، الاستبصار ١ : ٢٢ / ٥٣ ، باب الماء القليل ... ، الحديث ٨ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٩ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٣، الحديث ٧ .