مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٩ - ردّ الاستدلال بالآيات
وبالجملة، فطهارة ما يلاقي الشيء لايستلزم طهارة ذلك الشيء^، بل هو أعمّ من ذلك، والعامّ لايدلّ على الخاصّ بشيء من الدلالات.
وأمّا الاستدلال بأصل الطهارة، ففيه:
أنّ غاية ما يلزم من الآية الشريفة[١] هو أنّ الغرض من خلق الأشياء وصول النفع منها إلى العباد، وصدق ذلك لايقتضي ترتّب المنافع المتصوّرة بأسرها، حتّى يلزم منه طهارتها. نعم، الأصل المذكور ثابت من جهة الروايات، وسنذكر الوجه فيها فيما سيجيء[٢].
ردّ الاستدلال بالآيات:
وأمّا الآيات:
فيتوجّه على الأُولى[٣] منها:
أوّلا: أنّ الاحتجاج بها يتوقّف على أنّ أصل الماء كلّه من السماء وإن نبع من الأرض، أو أُذيب من الثلج والبرد، أو كان ماء بحر أو نهر أو غير ذلك; وهو ممنوع، والآيات التي استدلّ بها عليه لا دلالة فيها، فإنّها إنّما تدلّ على إنزال ماء من السماء وإسكانه الأرض، أو جعله ينابيع، وهو لايقتضي أن يكون كلّ ماء منزَلا من السماء.
وما روي في تفسيرها أنّما «هي الأنهار والعيون والآبار»[٤]،
فمع كونه أخصّ من
^. جاء في حاشية «ش»: «لأنّ الطهارة مستصحبة، وليس هنا ما يصلح لمعارضته»، منه (قدس سره) .
[١]. وهي الآية ٢٩ من سورة بقرة ، وقد سبق ذكرها في الصفحة ١٥٣ .
[٢]. سيجيء في الصفحة ١٧٥ وما بعدها .
[٣]. وهي قوله تعالى : ( وَ أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) ، الفرقان (٢٥): ٤٨ . وقد سبق ذكرها في الصفحة ١٥٣ .
[٤]. تقدّم ذكره في الصفحة ١٥٤ .