مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨٤ - الاقوى الطهارة
وأيضاً، فالمنع هنا مطلق، فيتناول ما إذا كان المجتمع بقدر الكرّ. ويمكن القول بارتفاع المنع حينئذ ـلو قلنا بثبوته، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط[١]، والعلاّمة في المنتهى[٢]ـ; لخروجه عن موارد النصوص الدالّة عليه، وأولى بالجواز ما إذا كان المتمّم غير مستعمل في رفع الحدث الأكبر، لكنّ الظاهر بقاؤه; للاستصحاب، وعدم الدليل على زواله، كما لو كان الوجه في المنع نجاسة الغسالة، فإنّ بلوغ الكرّية لا يرفع النجاسة الثابتة قبلها، وحينئذ تخرج هذه الأخبار شاهدة على ذلك، على أنّ الأقرب بقاء المستعمل في رفع الحدث مطلقاً على ما كان عليه من الطهوريّة، لأنّ الاستعمال لم يخرجه عن الإطلاق، ويتناول عموم ما دلّ على حصول التطهير بالماء المطلق.
والأخبار التي استدلّوا بها على المنع لا تخلو عن ضعف في سند، أو قصور في دلالة.
بقي هناك إشكال وهو: أنّ المنع في تلك الأخبار عُلّق على مجرّد اجتماع الأسآر المذكورة، ومن المعلوم أنّ ذلك بمجرّده لا يقتضي النجاسة، فإنّه لو كان الاجتماع مسبوقاً ببلوغ الكرّية في غيرها لم يكن لورودها تأثير في المنع; فإمّا أن يحمل النهي فيها على الكراهة، أو يقيّد إطلاقها بما لم يكن مسبوقاً ببلوغ الكرّية من الماء الطاهر.
ولعلّ هذا أوفق بقواعد الأصحاب من تقديم التقييد والتخصيص بما سواهما في أقسام المجاز، فتدبّر.
[١]. المبسوط ١ : ١١ .
[٢]. منتهى المطلب ١ : ١٣٨ .