مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٥٢
وعامّة المتأخّرين[١].
وقال المفيد (رحمه الله) في المقنعة: «وإذا وقع في الماء الراكد شيء من النجاسات، وكان كرّاً، وقدره ألف رطل ومائتا رطل بالبغدادي وما زاد على ذلك، لم ينجّسه شيء إلاّ أن يتغيّر به، كما ذكرناه في المياه الجارية، هذا إذا كان الماء في غدير، أو قليب وشبهه، فأمّا إذا كان في بئر، أو حوض، أو إناء، فإنّه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الأنفس السائلة، وبجميع ما يلاقيه من النجاسات، ولا يجوز التطهير به حتّى يطهر.
وإن كان الماء في الغدران والقلبان وما أشبههما دون ألف رطل ومائتي رطل جرى مجرى مياه الآبار والحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات ولم تجز الطهارة به»[٢].
وذكر سلاّر في المراسم أنّ الماء النجس على ثلاثة أضرب: أحدها يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه، والآخر يزول حكم نجاسته بزيادته، وآخر لا يزول حكم نجاسته على وجه; فالأوّل مياه الآبار... وساق الكلام في مقادير النزح[٣].
ثمّ قال: «وأمّا ما يزول حكم نجاسته بزيادته، فهو أن يكون الماء قليلا، وهو راكد في أرض، أو غدير، أو قليب، فإنّه ينجس بما يلاقيه من النجاسة. وحدّ القليل ما نقص عن كرّ، والكرّ ألف ومائتا رطل، وإذا زاد زيادةً تبلغه الكرّ، أو أكثر ]من ذلك[ طهر، وكذا الجاري إذا كان قليلا فاستولت عليه النجاسة، ثمّ كثر حتّى زال الاستيلاء، فإنّه يطهر. ولا ينجس الغدران إذا بلغت الكرّ إلاّ ما غيّر أحد أوصافها، وما لا يزول
[١]. راجع : مفتاح الكرامة ١ : ١٢٧ .
[٢]. المقنعة : ٦٤ .
[٣]. نقل بالمضمون ، المراسم : ٣٤ .