مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١١٣ - الخبر الحادي عشر صحيح علي بن جعفر ، عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع
المتعذّرة، فيتعيّن الحمل عليه.
ونُقل عن الشيخ في الخلاف[١] التسوية بين الكلب والخنزير في الحكم، وهو ظاهر اختيار المحقّق (رحمه الله) في المعتبر[٢]، حيث حمل الخبر على الاستحباب، ولا وجه له; لصحّة الخبر، وانتفاء المعارض، سِوى ما نُقل عن الشيخ (رحمه الله) فيالاستدلال على التسوية من تسمية الخنزير كلباً، وأنّ سائر النجاسات يجب غَسل الإناء منها ثلاثاً[٣]، وضعف كلا الوجهين غنيّ عن البيان.
الحادي عشر: ما رواه الشيخ (رحمه الله)في باب المياه من زيادات التهذيب، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٨، قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع، أيغتسل منه[٤] للجنابة، أو يتوضّأ منه للصّلاة إذا كان لايجد غيره والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مُدّاً للوضوء وهو متفرّق، فكيف يصنع به، وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه؟ فقال ٧: «إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّاً من الماء بيد واحدة، فلينضحه خلفه، وكفّاً عن أمامه، وكفّاً عن يمينه، وكفّاً عن شماله»[٥]، الحديث.
إنّما سوّغ له الاستعمال وأخذ الماء بالكفّ بشرط نظافة اليد، فينتفي الحكم بانتفاء الشرط تحقيقاً لمقتضى الشرطيّة. والمراد بنظافة اليد خلوّها عن النجاسات; إذ
[١]. الخلاف ١ : ١٨٦ ، المسألة ١٤٣ ، والناقل عنه المحقّق في المعتبر ١ : ٤٦٠ .
[٢]. المعتبر ١ : ٤٦٠ . واعلم أ نّه في أوّل هذا البحث يقول: «ليس الخنزير كالكلب في الولوغ» ، ثمّ ينقل كلام الشيخ في الخلاف ومستنده ، ويناقش فيه .
[٣]. الخلاف ١ : ١٨٧ ، المسألة ١٤٣ .
[٤]. في المصدر : فيه .
[٥]. التهذيب ١ : ٤٤١ / ١٣١٥ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٣٤ ، وسائل الشيعة ١ : ٢١٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب ١٠ ، الحديث ١ .