مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٥ - مسلك آخر في معنى الطهور
بالآجن والمشمّس، فوهنه ظاهر; فإن رفع الحدث معنى واحد لايختلف، وكراهة استعمال بعض المياه لا يقتضي نقصاً في الرفع.
وكذا ما يقال من احتمال رجوع المبالغة في الطهور إلى عدم قبول النجاسة; لأنّ إثبات الطهارة للماء بقول مطلق يقتضي عدم انفعاله بشيء ممّـا يلاقيه من النجاسات، فلم يبق إلاّ التطهير.
مسلك آخر في معنى الطهور:
وهنا مسلك آخر، ذهب إليه جماعة، منهم الفاضل صاحب المدارك[١]، وصاحب الطراز[٢]، وهو: أنّ المراد بالطهور ما يتطهّر به; فإنّه معنى ثابت معروف في اللغة، مفيد لطهارة الماء وطهوريّته معاً، من غير إشكال ولا تجشّم استدلال، فيحمل اللفظ عليه.
وإليه يشير قول الهروي في الغريبين:« ماءً طهوراً، أي: يُتطهَّر به، كما يقال وَضوء للماء الذي يُتوضَّأ به»[٣].
وقال النيسابوري ـ بعد أن حكى عن الزمخشري ورود الطهور في العربيّة على وجهين: صفة، واسم غير صفة بمعنى ما يتطهّر بهـ: «إنّ تسليمه لذلك يرفع النزاع; لأنّ كون الماء ممّـا يتطهّر به هو معنى كونه مطهراً لغيره، فكأنّه تعالى قال: وأنزلنا من السماء ماءً هو آلة للطّهارة. ويلزمه أن يكون طاهراً في نفسه»[٤].
وفيه نظر; لأنّ الطهور في الآية صفة، كما هو مقتضى النعت به ، وأسماء الآلة
[١]. مدارك الأحكام ١ : ٢٧ .
[٢]. الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لايوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
[٣]. الغريبين ٤: ١١٨٩، «طهر» .
[٤]. غرائب القرآن ١٩ : ١٧ .