مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٣ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الظاهر الإسقاط دون الزيادة.
وعلى صحيحة هشام بن سالم[١]: أنّ الحكم بالأكثريّة فيها كناية عن قوّة ماء المطر في التطهير، قليلا كان أو كثيراً; فإنّ حكم ماء المطر حكم الجاري، لا ينجس بالملاقاة.
وليس المراد التعليل بزيادة مقدار[٢] الماء على النجاسة; إذ لا إشعار في الرواية بتعيين مقداري الماء والنجاسة، وبدونه لا يتأتّى الحكم بالأكثرية بهذا المعنى.
ولو سلّم فيمكن أن يكون التعليل بأكثرية الماء لاشتراط الغلبة في ماء المطر في الجملة، أو الجريان، كما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في التهذيب[٣].
وكيف كان، فلا دلالة في الرواية على طهارة القليل الملاقي بشيء من الدلالات، بل هي بالدلالة على خلافه أشبه; إذ لا وجه لاشتراط الأكثرية على القول بالطهارة، كما لا يخفى.
وأمّا حسنة محمّد بن ميسر[٤]، فهي أظهر الأخبار الواردة في هذ الباب، وربما ادّعي أنّها نصّ في المطلوب[٥]; للتصريح فيها بلفظ القليل، ولا يخفى ضعفه; لأنّ وضع القليل لما دون الكرّ من الاصطلاحات المتجدّدة، فلا يحمل عليه اللفظ المجرّد عن
[١]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٩ ، الحديث رقم ١٥ .
[٢]. «مقدار» ليس في «ن» .
[٣]. التهذيب ١ : ٤٣٦ ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث ١٥ ، قال فيه : «الوجه في هذين الخبرين هو أنّ ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري....» .
[٤]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٩ ، الرقم ١٦ .
[٥]. لم نعثر على قائله، وذكره أيضاً في الجواهر
١ : ١٢٨ ، بلفظ «قيل» . نعم، ادّعى البحراني في الحدائق
الناضرة ١ : ١٩١ ، أ نّها من أقوى أدلّة عدم نجاسة القليل
بالملاقاة ، وذكر أيضاً فيه ، الصفحة ٢٩٨، أ نّها صريحة
في كون ذلك الماء قليلاً .