مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٢ - ردّ الاستدلال بالآيات
بالفصل، بعد التنزّل عن دعوى الكلّية; إذ لا خلاف في طهارة ماء المطر حال نزوله وإن لاقى نجاسة، قليلا كان[١] أو كثيراً. نعم، لو ثبت دلالة الآية على طهارة الماء المنزل من السماء مطلقاً، حين النزول وبعده، لكان للتمسّك بعدم القول بالفصل هناوجه.
وعلى الاستدلال بالآية الثانية[٢]، مع ابتنائه على أنّ أصل الماء من السماء، أنّ إنزال الماء لأجل التطهير لايستلزم طهارة جميع أنواعه، بل يكفي في صحّة التعليل صلاحيّته للتطهير في الجملة.
وأيضاً فقد روي في سبب نزول الآية: «أنّ المسلمين كانوا في غزوة بدر نزلوا في كثيب أعفر، تسوخ فيه الأقدام على غير ماء، وناموا فاحتلم أكثرهم، وقد غلب المشركون على الماء، فوسوس إليهم الشيطان، وقال: كيف تنصرون وقد غلبتهم على الماء وأنتم تصلّون محدثين مجنبين، وتزعمون أنّكم أولياء الله تعالى، وفيكم رسوله؟ فأشفقوا من ذلك، فأنزل الله مطراً، فمطروا ليلاً حتّى جرى الوادي، واتخذوا الحياض على عدوته، وسقوا الركاب، واغتسلوا وتوضّؤوا وتلبّد الرمل الذي بينهم وبين العدوّ حتّى ثبّت عليه الأقدام، وزالت الوسوسة، وذلك قول الله تعالى: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَْقْدَامَ)[٣]»[٤].
وعلى هذا فلا دلالة للآية على المطلوب بوجه.
[١]. « كان » لم يرد في « ل » .
[٢]. وهي قوله تعالى : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) الآية ،
الأنفال (٨) : ١١ .
وقد سبق ذكرها في
الصفحة : ١٥٤ .
[٣]. الأنفال ( ٨ ) : ١١ .
[٤]. أنوار التنزيل ١ : ٣٨٧ ، مع اختلاف يسير .