مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨٦ - ردّ الاستدلال بالأخبار
عنه غديراً أتاه السائل وأصحابه وتجاوزوا عنه، لم يكن المناسب في الجواب الأمر بالوضوء، بل كان المناسب إعلام السائل بجواز وضوئه السابق أو عدمه، إلاّ أن يحمل قوله: «أتوه» على معنى الاستقبال، حتّى يكون المسؤول عنه غديراً يأتونه وفيه جيفة، وهو بعيد جداً. وعلى تقدير التسليم فهي كالروايات المتقدّمة في أنّ دلالتها من جهة الإطلاق، والمقيّد يحكم عليه.
وأمّا صحيحة ابن مُسكان[١]:
فقد أجاب الشيخ عنها في التهذيب[٢] بالحمل على ما بلغ الكرّ جمعاً، واستدلّ على هذا الجمع بموثّقة أبي بصير عن أبي عبد الله ٧، قال فيها: «ولا يشرب سؤر الكلب إلاّ أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه»[٣].
واعتُرض عليه[٤] بأنّ مقتضى هذا الحمل تمشّي التفصيل ببلوغ الكرّيّة وعدمه فيما عدا الكلب من الأنواع المسؤول عنها، كالجَمل والسنور وغيرهما، ولا قائل به.
وجوابه: أنّ اللازم من الحمل المذكور تخصيص جواز الاستعمال في سؤر الكلب بما بلغ الكرّ، وذلك لاينافي إبقاءه على العموم بالنسبة إلى سائر الأنواع المسؤول عنها. ولو سُلّم، فتخصيص الجواب بالنسبة إلى جميع الأنواع المسؤول عنها لايوجب اتّحاد حكم الجميع.
فإنّ حاصل الجواب حينئذ أنّه إذا كان الماء قدر كرّ جاز الوضوء والغسل من سؤر
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٥٧ ، الرقم ٩ .
[٢]. التهذيب ١ : ٢٣٩ / ٦٤٩ ، باب المياه وأحكامها ، ذيل الحديث ٣٢ ، قال : « فليس في هذا الخبر رخصة فيما ولغ فيه الكلب ; لأنّ المراد به إذا زاد على الكرّ الذي لا يقبل النجاسة ... » .
[٣]. التهذيب ١ : ٢٣٩ / ٦٥٠ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٣٣ ، وفيه : « يستسقى » ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩، الحديث ٣ .
[٤]. لم نقف على المعترض .