مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٢ - محصّل الأقوال في المسألة
وما ذكره من الحدّ إن كان تحديداً للكرّ، رجع إلى قول البصروي، وكان الخلاف بينهما في تحديد الكرّ، ولكن في بحث الكثير من الذكرى: «وقول الجعفي: وروي الزيادة على الكرّ، راجع إلى الخلاف في تقديره»[١]، وهذا يعطي كونه تحديداً للكثير دون الكرّ. فالتوافق بينهما حينئذ في الفرق بين الكثير والقليل، والاختلاف في تحديد الكثير واشتراط الكرّ.
ثمّ انّه لم يتبيّن من كلام السيّد ولا من المنقول عن البُصروي حكم النزح في الكثير والقليل، لكنّ الظاهر من إطلاق الطهارة في الكثير عدم الاحتياج إلى النزح فيه، ومن الإجماع المحكي على طهر البئر المتنجّسة بالنزح طهارة القليل منها به، فيثبت الخلاف بينهما وبين الجعفي من وجه آخر، وهو: وجوب نزح البئر مع الكثرة عنده، دونهما.
محصّل الأقوال في المسألة:
وقد استبان بما[٢] قلناه: أنّ أُصول الأقوال في المسألة ثلاثة:
النجاسة مطلقاً،
والطهارة كذلك،
والتفصيل بالفرق بين الكثير والقليل.
وأنّ كلاّ من القولين الآخرين يعود إلى قولين: استحباب النزح مع الطهارة، والوجوب معها.
فتصير الأقوال فيها:خمسة.
وقال الشهيد الثاني(رحمه الله) في رسالته ـبعدما حكى في المسألة القول بالنجاسة
[١]. ذكرى الشيعة ١ : ٨٠ .
[٢]. في «د» : مما.