مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨١ - الاقوى الطهارة
انتفاء العلم بالمتجّس.
وقولهم: «المشتبه بالنجس في حكم النجس» لا يريدون به التسوية من جميع الوجوه، وقد صرّح به غير واحد منهم[١].
هذا، لو قلنا أنّ المنهيّ عنه في تلك الأخبار الاغتسال بغسالة الحمّـام مطلقاً، وإن لم يعلم وصول النجاسة إليها، كما استفاده الأكثر منها، وأمّا على ما ذكرناه من اختصاص مواردها بصورة العلم بوصول النجاسة، فلا ريب في سقوط هذا الإشكال; لأنّ غاية ما يلزم من تلك الروايتين بعد اللتيّا والتي هو: طهارة غسالة الحمّـام في الجملة; لأنّ الفعل لا يدلّ على العمومـ كما حقّق في محلّهـ، وذلك لا ينافي الحكم بنجاستها في بعض الموارد، وهو ما إذا علم وصول النجاسة إليها. ولو قدّر تحقّق اللفظ الدالّ على العموم هناك، لوجب تخصيصه بها، جمعاً بين الأخبار^.
وقد يقال: بانسحاب هذا الجواب على تقدير إرادة العموم من تلك الروايات، بحمل الروايتين على صورة العلم بالطهارة، ولذا لم يغسل رجليه عند إرادة الصلاة، لكنّه لايلائم ظاهر الحال في غسالة الحمّـام، فإنّ المظنون عدم انفكاكها عن النجاسة غالباً، فيبعد فيها حصول العلم بالطهارة.
ويمكن دفعه: بصدور الفعل ممّن يمكن في شأنه حصول العلم، فلا استبعاد فيه.
وأيضاً فلقائل أن يقول: لمّـا كان الحكم بنجاسة الغسالة مطلقاً على خلاف
الأصل،
^. جاء في حاشية «د» و «ش»:«على أنّه لو حمل النهي في تلك الروايات على التنزيه والكراهة فالظاهر أنّ الوجه فيه نجاسة الماء على تقدير تحقيق الملاقاة; لأنّ مظنّة التحريم يكره اقتحامها دون مظنّة الكراهة. ومن المستبعد جداً أن يكون التحذير والنهي لكون الماء مظنّة لكونه مكروه الاستعمال. ويؤيّده حكاية نجاسة الناصب وأنّه أنجس من الكلب، وغير ذلك على بعض الوجوه، فتدبّر» منه (قدس سره).
[١]. منهم: السبزواري في ذخيرة المعاد : ١٣٨ ، السطر ٣٨ ، والبحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٥١٣ .