مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٦ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
المشركين[١]، ويتوضّأ منها ويشرب، وأنّه كان في مقامه بمكّة يشرب من بئر زمزم ويتوضّأ منها ومن غيرها من الآبار التي يزاولها الكفّار.
وقد يناقش في هذا: بأنّ آية نجاسة المشركين[٢] مدنيّة، متأخّرة النزول، ونزوله بعدها على تلك الآبار، ومباشرته لها غير معلوم.
الخامس: إطباق أصحابنا على الطهارة واستحباب النزح، بعد الخلاف; فإنّ فقهاءنا الحين، وهو عام «مائة وتسع وتسعين بعد الألف» يفتون بذلك، ولا يختلفون فيه. وقد استقرّ مذهبهم عليه منذ مائتي سنة وأكثر، وقد تبيّن في محلّه أنّ إجماع كلّ عصر حجّة، وأنّ الحقّ لا يخرج من الفرقة الناجية في شيء من الأعصار.
السادس: ظواهر الآيات، كقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا)[٣]، دلّ على اشتراط الرخصة في التيمّم بفقد الماء، فمع وجوده ـكما في محلّ النزاعـ لا يسوغ العدول عنه إلى غيره، بل يجب الوضوء والغسل به، عملا بالإطلاق، فيكون طاهراً; لأنّ النجس لا يطهر بالإجماع.
وكقوله سبحانه: (وَأنْزَلـْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهوراً)[٤]، وقوله عزّ وجلّ (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)[٥]، بناءً على أنّ أصل الماء كلّه من السماء، كما قاله الصدوق[٦] وغيره[٧]; لقوله تعالى: (ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابيعَ في
[١]. راجع : إيضاح الفوائد ١ : ١٧ .
[٢]. وهي قوله تعالى : ( إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) ، التوبة ( ٩ ) : ٢٨ .
[٣]. النساء ( ٤ ) : ٤٣ .
[٤]. الفرقان ( ٢٥ ) : ٤٨ .
[٥]. الأنفال ( ٨ ) : ١١ .
[٦]. الفقيه ١ :٥ ، بداية باب المياه وطُهرها ونجاستها .
[٧]. منهم : المحدّث المجلسي في البحار ٧٧ : ٥ ، كتاب الطهارة ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٣٥١ ، ونسبه الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : ٣٧٣ ، إلى جماعة .