مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٩٢ - الخبر الأول والثاني
وجه الدلالة: أنّه ٧ علّق عدم نجاسة الماء بشيء ببلوغه كرّاً، فيدلّ بمقتضى الاشتراط على النجاسة بدونه.
وليس المراد بها النجاسة المستندة إلى التغيير وإلاّ لم يبق فرق بين الكرّ وغيره; لصدق حكمي المنطوق والمفهوم عليهما[١] حينئذ، فيلغو حكم الاشتراط، وهو خلاف ما تقرّر في الأُصول.
ولا فرق في ذلك بين جعل لزوم اتّحاد الحكمين قرينة للتخصيص في حكم المنطوق أو في موضوعه، كما لايخفى.
والفرق بقبول الانفعال بالتغيير فيما دون الكرّ غالباً بخلاف غيرهـ كما توهّمه بعضهم[٢] ـ ظاهر البطلان; إذ من المعلوم كون المقصود بيان الحكم الشرعي، وأنّ السؤال إنّما سيق لأجل ذلك، وما ذُكر من الفرق لا تعلّق له به; على أنّ ما ذُكر من عدم الانفعال في الأغلب يتأتّى فيما نقص عن الكرّ بقليل، فلا يصحّ الفرق، وإن قلنا أنّ التحديد بالكرّ تقريب لا تحقيق.
واعتُرض على الاستدلال بهذا الخبر ونظائره:
أولا: بابتنائه على حجّيّة المفهوم، وليس بمعلوم.
وثانياً: أنّ حجّيّته ـعلى القول بهـ إنّما هو حيث ينتفي فوائد الاشتراط سوى انتفاء الحكم بانتفاء الشرط، وهو ها هنا[٣] ممنوع.
والجواب:
عن الأول: معلوم ممّـا تقرّر في محلّه في حجّية المفهوم، ولكن حيث توقّف
[١]. أي : الكرّ وغيره .
[٢]. المتوهّم هو المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ١ : ٨٣ .
[٣]. في « ش » بدل « ها هنا » : « هنا » .