مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٢ - الخامس المراد بالنجاسة في الرواية معناها المعروف
جزئيّة، هي: أنّه إذا كان أقلّ من كرّ ينجّسه شيء; فإنّ نقيض السالبة الكلّية موجبة جزئيّة.
وما ذُكر من المثال لا نسلّم عدم صحّته،وإن اشتهر ذلك; لأنّ مقتضاه اختصاص المتكلّم بعدم الرؤية بطريق السلب الكلّي، فيدلّ على أنّ غيره ليس كذلك، ويكفي في صدقه ثبوت الرؤية له[١] بطريق الإيجاب الجزئي ، ولا فساد فيه.
الثاني: أنّه لولا إرادة العموم من الحديث لانتفى فائدة المفهوم فيه، وهو باطل; لمنافاته حكمة البيان، ولأنّ وروده جواباً يقتضي إفادة السائل على جميع تقادير السؤال، وذلك إنّما يكون بعد العلم بحكمي المنطوق والمفهوم معاً.
وذِكر أُمور مخصوصة في السؤال، كبول الدواب وولوغ الكلاب، لا يقتضي اختصاص الحكم بها، ولأجل ذلك جيء بالاسم الظاهر، مع أنّ المقام مقام الإضمار، والقرينة على ذلك ورود السؤال في مقام الاستفصال، فالمسؤول عنه هو الماء الذي يكون معرضاً لورود هذه الأشياء ونظائرها[٢]، دون تلك الأُمور خاصّة. ولهذا ذُكر فيه ما لا دخل له في المراد، كبول الدواب واغتسال الجنب، فهو من قبيل ما يقال: يردها الطاهر والنجس والمؤمن والكافر.
وبذلك ظهر فساد الاستدلال بهذه الرواية على نجاسة أبوال الدواب بضمّها مع ولوغ الكلب، وتقرير السائل على عدم الفرق. كيف، وقد ضُمّ إليه أيضاً اغتسال الجنب، مع أنّه لا ريب في طهارة غسالته، وإن اختُلِفَ في طهوريّتها، إلاّ أن يحمل على وجود النجاسة في بدنه، وهو تكلّف مستغنى عنه.
الخامس: المراد بالنجاسة المدلول عليها بالتنجيس الوارد في الرواية معناها المعروف عند المتشرّعة، أعني: المعنى العرفيّ الخاصّ دون المعنى اللغوي، وإن قلنا
[١]. أي : ثبوت الرؤية لغير المتكلّم .
[٢]. في « ن » : ونظائرها له .