مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٥٨ - الثالث الأخبار
ماء السماء ويستقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب، ما حدّه الذي لا يجوز؟ فكتب: «لاتوضّأ[١] من هذا إلاّ من الضرورة إليه»[٢].
وجه الاستدلال: أنّ النهي عن الماء المذكور في حال الاختيار خاصّةً يدلّ على طهارته، وأنّه إنّما هو لأجل التنزّه. وليس في الرواية تفصيل ببلوغ الكريّة وعدمه، فيدلّ بعمومه على المطلوب، سواء جعل قول السائل: «فيستنجي فيه» سؤالا عن جواز الاستنجاء والغسل بذلك الماء، قضاءً لحقّ المطابقة بين السؤال والجواب، أو كان مراد السائل أنّ ذلك الماء الذي يُستنجى فيه ويُغتسل ما حدّه في جانب القلّة، بحيث لايجوز استعماله في الطهارة بعد ذلك.
الثاني عشر: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي، والشيخ في باب المياه من زيادات التهذيب، في الصحيح، عن زرارة، والصدوق في الفقيه مرسلا، عن أبي عبد الله ٧، وقد سئل عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر، أيتوضّأ منه؟ قال: «لا بأس»[٣].
الثالث عشر: ما رواه الشيخ في باب المياه من التهذيب، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٧، أنّه سأله عن اليهودي والنصراني، يدخل يده في الماء، أيتوضّأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلاّ أن يضطرّ إليه»[٤].
[١]. كذا في المصدر وفي بعض النسخ : لاتتوضّأ .
[٢]. التهذيب ١ : ١٥٧ / ٤٢٧ ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث ١١٨ ، وفيه : « إلاّ من ضرورة إليه » ، وسائل الشيعة ١ : ١٦٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ٩ ، الحديث ١٥ .
[٣]. الكافي ٣ : ٦ ، باب البئر وما يقع فيها ، الحديث ١٠ ، الفقيه ، ١ :١٠ / ١٤ ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ١٤ ، التهذيب ١ : ٤٣٣ / ١٢٨٩ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٨ ، وسائل الشيعة ١ : ١٧٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤ ، الحديث ٢ .
[٤]. التهذيب ١ : ٢٣٦ / ٦٤٠ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٢٣ ، وسائل الشيعة ٢ : ٤٢١ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات، الباب ١٤ ، الحديث ٩ .