مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣١٧ - مؤيّدات قول المشهور
الماء بدون التغيير، أو له ولطهره بزواله، المفهوم من قوله: «فينزح حتّى يذهب الريح»، أو للأخير خاصّة ،على بُعد.
وعلى التقادير، فالحكم المعلّل بالمادّة يطّرد بوجودها في غير مورد التعليل; لأنّ العلّة المنصوصة حجّة ـكما تقرّر في محلّهـ فيجري في الجاري لوجودها فيه. ومقتضى التعليل على الأوّلين نفس المدّعى، وهو عدم انفعال الجاري بدون التغيير.
وعلى الثالث ما يستلزمه; لأنّ زوال النجاسة بواسطة المادّة يستلزم العصمة عن الانفعال بها، لكون الدفع أهون من الرفع، على أنّ المقصود بالذات من الحديث بيان سعة الماء وعدم فساده بغير التغيير، فيجب أن يكون ذلك مقصوداً بالتعليل، وأن تكون العلّة مقتضية له، وصرفها إلى ما لا يقتضيه بعيد عن سوق الكلام، وعن الغرض المسوق له.
ومنه يعلم فساد صرف التعليل إلى ذهاب الريح، وطيب الطعم، كما قيل[١]; فإنّه غير مقصود بالإفادة من هذه العبارة، على أنّ تعليل زوال التغيير بوجود المادّة مع خفائه، وانتفاء الحاجة إليه ـلكون التغيير من الأُمور المحسوسة الظاهرةـ ليس من الوظائف الشرعيّة المطلوب بيانها من كلام الأئمّة:، فلا يحمل الحديث عليه.
مؤيّدات قول المشهور:
ويشهد لما قلناه من طهارة الجاري مطلقاً:
ما دلّ على طهارة البئر كذلك، من الأخبار المستفيضة; لاشتراك المادّة بينهما.
واختصاص الجاري بعدم الاستقرار المانع من الانفعال، كما صرّح به العلاّمة
[١]. القائل هو الشيخ البهائي في حبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ١١٨ .