مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٩ - العبادة هي الرابطة بين العبد والربّ
والخضوع والخشوع، والركوع والسجود، والقيام بين يدي المعبود، والإقبال عليه، والتلذّذ بخطابه ومناجاته[١]، ورياضة النفس والبدن، وتحمّل المشاقّ في سبيلالله[٢]، وابتغاء مرضاته، وبذل الأموال، وتأدية الحقوق، وإزاحة الشُّحّ[٣] المطاع والهوى المتّبَع، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود.
وحسبها شرفاً ونبلا أنّها الرابطة[٤] بين العبد والربّ، والباسطة بينهما بساط الانبساط والحبّ[٥]; فإنّ سببها حبّ العبد لربّه، وغايتها حبّ الربّ لعبده، وذلك قوله تعالى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)[٦]، وقوله[٧] سبحانه:(رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضوا عَنْهُ)[٨].
وفي الحديث عن مولانا الباقر ٧: «الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين»، وفيه: «وهل الدين إلاّ الحبّ»[٩].
وفي آخر (عن مولانا الصادق٧)[١٠]: «إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما، ووجد حلاوة حبّ الله تعالى، وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله تعالى، فلم يشتغلوا بغيره». وفيه: «إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى
[١]. في «ن» : والإقبال على خطابه والتلذّذ بدعائه ومناجاته.
[٢]. في «ل»: في سبيله.
[٣]. الشُّحّ : حرص النفس على ما ملكت وبخلها به . لسان العرب ٧ : ٤٣ ، « شحح » .
[٤]. « ش » : رابطة .
[٥]. في « ن » و « ش » : بساط القرب .
[٦]. المائدة (٥): ٥٤.
[٧]. في « ش » بدل « وقوله » : « إلى قوله » .
[٨]. المائدة (٥): ١١٩.
[٩]. المحاسن : ٢٦٢ ، الباب ٣٤ ، الحديث ٣٢٧ ، وسائل الشيعة ١٦ : ١٧١ ، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي ، الباب ١٥، الحديث ١٧ .
[١٠]. ما بين القوسين لم يرد في «ل» وشطب عليه في « د » .