مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨ - فضل العبادة في الكتاب والروايات
والكتاب العزيز مشحون بذكر العبادة والأمر بها والحثّ عليها، وما بعث الله نبيّاً ولا أرسل رسولا إلاّ ليعبد الله ويأمر بعبادته[١]، كما قال الله تعالى: (وَما أُمِرُوا إلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ القَيِّمَةِ)[٢].
وقال عزّ وجلّ: (وَجَعَلْـناهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا وَأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدينَ)[٣].
وقال سبحانه لنبيّنا: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدينَ `وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ الْيَقينُ)[٤].
فخصّه بالخطاب بها تنويهاً بشأنه وشأنها[٥]. وسمّـاه في موضع آخر[٦] عبد الله[٧]، تنبيهاً على شرف العبادة، واختصاصه بكمال العبودية، وقدّم عبوديّته على رسالته[٨]; لما فيها من التوجّه إلى الحقّ والإعراض عن الخلق.
وكفى العبادة فضلا أنّها علّة الإيجاد[٩]، وصلاح المعاد[١٠]، وعمل أدلّة الرشاد، والفوز في المعاد، والوسيلة إلى ربّ العباد، وأنّ فيها الاستكانة والتضرّع، والانقياد،
[١]. في «ن» : « إلاّ لعبادته » ، وفي « ش » : « إلاّ للعبادة » .
[٢]. البيّنة(٩٨): ٥.
[٣]. الأنبياء(٢١): ٧٣ .
[٤]. الحجر(١٥): ٩٨ ـ ٩٩.
[٥]. في « ش » بدل قوله : « قال سبحانه لنبيّنا » إلى هنا : «وخصّ سبحانه نبيّنا بأمر يختصّ به تنويهاً بشأنه ، فقال : فسبّح بحمد ربّك » ـ إلى آخر الآية .
[٦]. «فى موضع آخر» لم ترد فى «ن».
[٧]. إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجن (٧٢) : ١٩ (وَ أَنَّه لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ) إلى آخر الآية .
[٨]. في « ن » و « ش » : العبودية على الرسالة .
[٩]. إشارة إلى قوله تعالى في سورة الذاريات (٥١) : ٥٦ (وَ مَا خَلَقتُ الْجِنَّ وَ الاِْنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونَ) .
[١٠]. « وصلاح المعاد » لم ترد في « ن » و « ش » .