مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٣ - مسلك الشيخ في التهذيب
نفسه مطهّراً لغيره. فإن كان ما قاله شرحاً لبلاغته في الطهارة كان سديداً، ويعضده قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) وإلاّ فليس فعول من التفعيل في شيء»[١].
وفي المُغرب:« وما حكي عن ثعلب أنّ الطهور ما كان طاهراً في نفسه مطهّراً لغيره، إن كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن، وإلاّ فليس فَعُول من التفعيل في شيء، وقياس هذا على ما هو مشتقّ من الأفعال المتعدّية،كقَطوع ومَنوع، غير سديد»[٢].
وفي الطراز:«إنّ فعولا ليس من التفعيل في شيء، وقياسه على ما هو مشتقّ من الأفعال المتعدّية، كمَنوع وقَطوع، غير سديد، إلاّ أن يكون المراد بذلك بيان كونه بليغاً في الطهارة، فهو حسن صواب; إذ كانت الطهارة بنفسها غير قابلة للزّيادة، فترجع المبالغة إلى انضمام التطهير، لا أنّ اللازم قد صار متعدّياً»[٣].
فهؤلاء ـوهم عمدة القائلين بخروج التطهير عن معنى الطهورـ اعترفوا بدلالته عليه باللزوم من جهة المبالغة، ولعلّ غيرهم لا يمنع ذلك، فإنّ الدلالة بهذا الوجه ليس لدخوله في الموضوع له، فلا ينافي القول بخروجه عنه.
وقد سلك الشيخ في التهذيب هذا المسلك، بعد التنزّل عمّـا قاله أوّلا من أنّه بمعنى المطهّر. فإنّه استدلّ على إفادته التطهير بإجماع النحاة على أنّه موضوع للمبالغة; قال: وهي غير حاصلة في الطهارة; لعدم قبولها التكرار، وليس بعد ذلك إلاّ أنّه مطهّر،
[١]. الكشّاف ٢ : ٢٨٤ ، والآية في سورة الأنفال ( ٨ ) : ١١ .
[٢]. المغرب في ترتيب المعرب ٢ : ٢١ ، « طهر ».
[٣]. الطراز في اللغة (مخطوط) ، لايوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .