مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٩ - النهي الدالّ على التحريم
وقد سلك بعض الأصحاب[١] هذه الرواية في جملة روايات الطهارة، وهو كما ترى.
الثامن: ما رواه الشيخ في التهذيب، في باب المياه وأحكامها، وفي الاستبصار، في باب الولوغ، في الصحيح، عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك البقباق، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار ]والخليل[[٢]والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه، فقال ٧: «لا بأس به»، حتّى انتهيت إلى الكلب، فقال: «رِجس نِجْس، لا تتوضّأ بفضله، واصبُب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة، ثمّ بالماء»[٣].
دلّ ٧ أوّلا على عدم جواز استعمال سؤر الكلب بالنهي عنه الدالّ على التحريم على ما حُقّق في الأُصول، مرتّباً إيّاه على السبب المشار إليه بقوله ٧: «رجس نجس»، على وجه يشعر بعموم التنجيس، ومساواة جميع أنواع النجاسات في الحكم به، على ما يقتضيه البناء على العلّة. ثمّ أكّد ذلك بالأمر بصبّ الماء، مع جواز الانتفاع به من بعض الوجوه، والمنع من إتلافه وعدّه إسرافاً ـكما نطقت به الأخبار[٤]ـ، تقريراً للحكم وتفخيماً في المنع، وإن لم يجب على المشهور. ثمّ أوجب غسل الإناء على الوجه المذكور بالأمر به الدالّ عليه، وليس إلاّ لنجاسته بنجاسة الماء.
[١]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٨ ، السطر ٢٧ .
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٣]. التهذيب ١ : ٢٣٨ / ٦٤٦ ،
باب المياه وأحكامها ، الحديث ٢٩ ، الاستبصار ١ : ١٩ /
٤٠ ، باب حكم الماء
إذا ولغ فيه الكلب ،
الحديث ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٢٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب
الأسآر ، الباب ١، الحديث ٤ .
[٤]. كالأخبار الدالّة على بيع العجين بالماء النجس ممّن يستحلّ الميتة . راجع : وسائل الشيعة ١٧ : ٩٩ ، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به،الباب ٧ .