مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١١٥ - الخبر الرابع عشر صحيح شهاب بن عبد ربّه، في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء
انتفائه، وذلك لايصحّ على القول بالطهارة; فإنّ مقتضاه نفي البأس مطلقاً. ولايتفاوت الحال في ذلك بين أن يُراد بالجريان ما يفهم منه ظاهراً،كما ذهب إليه الشيخ في كتابي الأخبار[١]، أو يجعل كناية عن الكثرة والغلبة،كما ذهب إليه آخرون[٢].
وليعلم أنّ المتبادر من البأس عرفاً هو الحظر والمنع; وقد نصّ أهل اللغة على أنّ معناه العذاب[٣]; فنفي البأس يقتضي نفي التحريم، ويجامع ما عداه من الأحكام.
وعلى هذا فلا يرد ما قيل[٤]: إنّ نفي البأس نفي للحرمة والكراهة معاً، فثبوته يقتضي ثبوت أحدهما، فلا يتعيّن به ثبوت الحرمة; لأنّ العام لا يدلّ على الخاصّ.
ووجه الدفع ظاهر ممّـا قررناه. ويؤيّده ما نُقل عن الشهيد[٥] أنّ المتبادر من لفظ «لا بأس» كلّما وردت في كلام الأئمة : هو الكراهة; مدّعياً ظهوره من التتبّع; وكذا ما قيل من أنّ نفي البأس يُشعر بثبوت نوع مّا من البأس[٦].
الرابع عشر: ما رواه ثقة الاسلام الكليني، في الصحيح، عن شهاب بن عبد ربّه، عن أبي عبد الله ٧، في الرجل الجنب، يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها: «إنّه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء»[٧].
ووجه الاستدلال بهذه الرواية ظاهر ممّـا تقدّم، لكن طريقها لا يخلو عن إشكال.
[١]. التهذيب ١ : ٤٣٦ / ١٢٩٦ ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث ٥١ ، ولم نعثر عليه في الاستبصار .
[٢]. كالعلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٧٧ : ١١ ـ ١٢ ، كتاب الطهارة ، حيث حمله على استيلاء الماء على النجاسة.
[٣]. الصحاح ٣ : ٩٠٦ ،« بأس » ، القاموس المحيط ٢ : ١٩٩ ، « بأس » .
[٤]. القائل هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ٢١٢ ، السطر ٤ .
[٥]. نقل عنه المجلسي في روضة المتقين ١ : ٩٣ .
[٦]. ذكر الشهيد الثاني في الرعاية :
٢٠٧ ، أنّ نفي البأس يوهم البأس ، وذكر البحراني في الحدائق الناضرة
٢٣ :
٥٦٣ ، أنّه : « قيل إنّ نفي البأس لا يخلو من البأس » .
[٧]. الكافي ٣ : ١١ ، باب الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ... ، الحديث ٣ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨، الحديث ٣ .