مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
مطهّراً)[١]، وعلى هذا فلا دلالة للحديث أصلا; لأنّ طهارة الماء المفروض أوّل النزاع.
وها هنا بحث، وله جواب يعلم ممّـا سبق; فلا نعيده.
وبذلك يظهر الجواب عن صحيحة داود بن فرقد[٢]; فإنّ الغرض المسوق له البيان فيها هو إظهار التفضّل والامتنان بجعل الماء مطهِّراً لا طاهراً، كما لا يخفى.
وأمّا رواية حريز[٣]:
فيتوجّه عليها الطعن في السند. فإنّ ثقة الإسلام الكليني رواها عن حريز عمّن أخبره، وذلك ممّـا يوجب الاضطراب في السند. وأيضاً فقد اشتهر بين علماء الرجال أنّ حريز بن عبد الله، لم يرو عن أبي عبد الله ٧ إلاّ حديثاً أو حديثين[٤]، وعلى هذا فيكون الرواية مرسلة.
ويتوجّه على هذه الروايات، وعلى صحيحة أبي خالد القماط، وصحيحة الصفّار[٥]: أنّ دلالتها ـعلى تقدير التسليمـ من جهة الإطلاق أو العموم، ولا ريب في تقديم الخاصّ على العامّ، وأنّ المقيّد يحكم على المطلق.
وعلى صحيحة عبد الله بن سنان[٦]: أنّ قوله: «أتوه» في الحديث يحتمل أنيكون المراد منه أنّه ٧والسائل وغيرَهما أتوه في سفر لهم، فسأله[٧] عن ذلك الغدير المعيَّن. ويؤيّده قوله ٧ في الجواب: «إذا كان الماء قاهراً فتوضّأ»; فإنّه لو كان المسؤول
[١]. ما بين القوسين لم يرد في « ن » و « د » .
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٥ ، الرقم ٤ .
[٣]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٥ ، الرقم ٥ .
[٤]. انظر : رجال النجاشي : ١٥٥ ، الرقم ، ٣٧٥ ، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢ : ٦٨٠ ، الرقم ٧١٦ .
[٥]. المتقدّمتان في الصفحة ١٥٦ ، الرقم ٦ و ٧.
[٦]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٧ ، الرقم ٨ .
[٧]. في « ل » : فسأل .