مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٧ - ثانيها الحمل على التنزّه واستحباب الاجتناب
وجعْل هذا الاختلاف نظير الاختلاف في أخبار البئر لا يخفى فساده على من تأمّل في الموضعين، وأمعن النظر في أخبار المسألتين.
وثالثاً: أنّ روايات الكرّ وإن توهّم منها المنافاة في بادئ النظر، إلاّ أنّها متطابقة غاية الانطباق، بحيث يرتفع الاختلاف.
المقام الثاني: في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
وإيراد ما رام به التوفيق بينها وبين أخبار النجاسة.
ومرجعه إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: أنّ ما يدلّ على المشهور إنّمايدلّ بالمفهوم، والمفهوم لا يعارض المنطوق، ولا الظاهر النصّ[١].
وقال في موضع آخر: «والأكثر على نجاسة ما دون الكرّ بمجرّد الملاقاة; لمفهوم الصحيحين: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[٢]، ولظاهر الآخرين[٣]. والمفهوم لايعارض المنطوق، ولا الظاهر النصّ»[٤].
ثانيها: الحمل على التنزّه واستحباب الاجتناب، أو التفصيل بالاختيار والاضطرار.
قال في الوافي: «باب ما يستحبّ التنزّه عنه في
رفع الحدث والشرب وما لا
بأس به»[٥].
[١]. هذه العبارة كلام المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٣٠٣ ، ولم نجدها بهذا اللفظ في المفاتيح ولا الوافي .
[٢]. تقدّم تخريجهما في الهامش ٣ و ٤ من الصفحة ٩١ .
[٣]. أي صحيحة فضل بن عبدالملك وصحيحة عليّ بن جعفر ، وقد تقدّمتا في الصفحة ١٠٤ و ١٠٥ .
[٤]. مفاتيح الشرائع ١ : ٨٣ ، مع الاختصار .
[٥]. الوافي ٦ : ٥٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام المياه، الباب ٦ .