مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨٠ - الاقوى الطهارة
لورودها في صورة اجتماع سؤر الأشخاص المذكورين فيها، ولا ريب أنّ الخاصّ يحكم على العامّ، ولو ثبت التعارض لكان الترجيح لتلك الأخبار بالكثرة، واشتمالها على ما هو أوضح سنداً من هذه الرواية.
وأمّا عن الأخيرتين[١]، فبأنّ أقصى ما يدلاّن عليه هو طهارة المياه المنحدرة في سطح الحمّـام، وليس ذلك من محلّ النزاع في شيء; لأنّ الخلاف إنّما هو في الآبارالمعدّة لاجتماع الغسالات، كما صرّح به الأصحاب ونطقت به الروايات.
فإن قيل: المياه المنحدرة في سطح الحمّـام وإن كانت خارجة عن فرض المسألة، إلاّ أنّ طهارتها توجب طهارة الماء المجتمع في تلك الآبار; لأنّ وصول الماء إليها إنّما يكون بمروره على سطح الحمّـام، وخصوصيّة المكان لا يقتضي اختلاف الحكم، فالحكم على أحدهما بالطهارة أو النجاسة يوجب الحكم على الآخر بمثله.
قلنا: أوّلا إنّ اشتراك المياه المنحدرة مع الغسالة المجتمعة في تلك الآبار في الحكم، طهارةً ونجاسةً، إنّما يلزم لو علم أنّه لم يكن لوصول الماء إلى الآبار المعدّة لها طريق سوى المرور على سطح الحمّـام، وليس بمعلوم; لجواز أن يكون قد وضع له طريق مخصوص لا تعلّق له بالسطح. ولو سلّم، فمروره على السطح لا يقتضي استيعابه إيّاه بأجمعه، لجواز أن يختصّ المرور ببعضه على ما هو الغالب، وحينئذ كانت تلك المياه المنحدرة في السطح بحكم الماء المشتبه، والظاهر أنّ الملاقاة لاتوجب التنجيس ـكما صرّح به جملة من الأصحاب[٢]ـ في ما إذا أصاب أحد الإنائين المشتبهين جسماً طاهراً، فقد حكموا ببقائه على الطهارة استصحاباً لها، مع
[١]. وهما رواية محمّد بن مسلم وموثّقة زرارة ، وتقدّمتا قبل سطور .
[٢]. منهم: السيّد السند في مدارك الأحكام ٢ : ٣٣٥ ، والمحدّث المجلسي في بحار الأنوار ٨١ : ١٢٣ ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٥ : ٤٠٣ ، والوحيد البهبهاني في الحاشية على مدارك الأحكام ١ : ١١٧ .