مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٩٨ - حجّة القول بالجريان وجوابه
«يبال عليه» يدلّ على تكرّر وقوع ذلك فيه، بل كونه كالمعدّ له; ولا ريب أنّ للبول مع ذلك أثراً باقيا محسوساً، فإذا كان المطر قليلا لا يبلغ حدّ الجريان، لزمه التغيير به، فينجس بالتغيير، دون الملاقاة.
الخامس: أنّ المراد نفي البأس به حال جريانه ونزوله، والغرض المنع من أخذه بعد الانقطاع، بناءً على عدم طهارة السطح بمجرّد وصول ماء المطر إليه; فإنّه إذا لميطهر به وبقي فيه شيء بعد الانقطاع فإنّه ينجس بمحلّه النجس، فلم يجز استعماله في الطهارة.
السادس: أنّ المنع من الوضوء منه لا ينحصر وجهه في النجاسة; إذ ربما كانت جهة المنع كونه بعد الانقطاع غسالةٌ غير رافعة للحدث.
السابع: أنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية ثبوت البأس في أخذ ذلك الماء للوضوء مع عدم الجريان، وهو أعمّ من النجاسة، فلعلّ وجهه توقّف النظافة عليه. قاله في المدارك[١].
الثامن: أنّ مقتضى الحديث إناطة بعض الأحكام بالجريان، وهو لا ينافي ثبوت غيره بدونه. قاله في المعالم[٢].
التاسع: حمل الجريان على النزول من السماء، كما قاله العلاّمة (رحمه الله)[٣]، وردّ بأنّه اشتراط لا طائل تحته، وأُجيب بأنّه تعليل لا شرط، والمعنى: «لا بأس به، لأنّه جرى»، أي: نزل من السماء، وهو كما ترى.
العاشر: أنّ الرواية لا تدلّ على الاشتراط; فإنّه لو لم يكن طاهراً لم يطهّره
[١]. مدارك الأحكام ٢ : ٣٧٦ .
[٢]. معالم الدين ( قسم الفقه ) ١ : ٣١٣ .
[٣]. منتهى المطلب ١ : ٢٩ .