مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٤ - ردّ الاستدلال بالأخبار
القرينة. والمعنى اللغوي ليس مقصوراً على ما دون الكرّ خاصّة; بل يعمّ قدر الكر والزائد عليه في الجملة، فيجب التخصيص به، حملا للمطلق على المقيّد، جمعاً بين الروايات.
ويدفع استبعاد التخصيص بهذا الوجه ورودها في مياه الطرق، الغالب عليها بلوغ الكرّية.
وأجاب عنها شيخنا البهائي بحمل القليل فيها على القليل الجاري، وباحتمال عود الضمير إلى الرجل الجنب بتجريده عن وصف الجنابة[١]. ولا يخفى بُعد هذين الحملين.
وأُجيب أيضاً[٢] بحمل القذر على معناه اللغوي; لورود التفصيل في بعض أخبار الانفعال بأنّه إن كان قذر بول أو جنابة يجب إراقة الماء[٣].
ويبعده أنّ المتبادر منه في الأخبار معناه العرفي ـكما سبق التنبيه إليهـ، وأنّ الظاهر منه هنا هو المني بقرينة السؤال.
وبالحمل على التقيّة; لأنّه مذهب كثير من العامّة[٤]. وهذا قريب جداً، ويؤيّده الأمر
[١]. حبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ١٠٧ .
[٢]. ذكره الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ١ : ١٥٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨ ، ذيل الحديث ٥ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٢٧٢ . واعلم أن الشيخ الطوسي أيضاً حمل القذر في هذه الرواية على الوسخ . انظر : الاستبصار ١ : ١٢٨ ، ذيل الحديث ٢ .
[٣]. راجع : وسائل الشيعة ١ : ١٥٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨ ، الحديث ٤ .
[٤]. ذكره المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد ١ : ٤٨ ، السطر ١٦ ، والمحدّث العاملي في وسائل الشيعة ١ : ١٥٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ذيل الحديث ٥، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ١٩١.