مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧١ - ردّ الاستدلال بالآيات
السماء. وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالباً»[١].
وأمّا ثالثاً: فلأنّ أقصى ما دلّت عليه الآية الشريفة هو أنّ كلّ ماء طاهر فهو منزل من السماء، وأمّا طهارة كلّ ماء منزل من السماء فلا يمكن استفادته منها،وإن قلنا أنّ كلّ ماء منزل من السماء، وذلك واضح.
ثمّ لا يخفى أنّ اللازم على تقدير تسليم الجميع هو طهارة الماء المنزل من السماء حال الإنزال لا مطلقاً، وذلك لأنّ المشتقّات كاسم الفاعل والمفعول وصيغ المبالغة، إذا وقعت متعلّقات للأفعال تبادر منها وجود المبدأ زمان حصول الفعل; فإنّ المتبادر من لفظ «الجاهل» في قول القائل:« ضربت رجلا جاهلا»، من كان جاهلا حين الضرب، وإن فُرض صيرورته عالماً حال الإخبار، ومن «الطاهر» في قولنا: «بعت ماءً طاهراً»، هو ما كان طاهراً حال البيع،وإن عرض له النجاسة بعد ذلك. وهذا بخلاف ما إذا وقعت محكوماً بها; فإنّ الظاهر منها تحقّق المبدأ حال الإخبار، كما يظهر من تتبّع موارد الاستعمالات.
وعلى هذا فلايمكن الاستدلال بالآية على طهارة الماء القليل الملاقي للنجاسة^. والتشّبث في ذلك بالاستصحاب رجوع عن الاستدلال بها.
ومن ذلك يظهر فساد ما ذكره المحقّق الشيخ حسن ـ طاب
ثراهـ في المعالم[٢]،
حيث حاول إتمام الاحتجاج بالآية على طهارة المياه مطلقاً بضمّ عدم القول
^. جاء في حاشية «ش» و «د»: « نعم ، يمكن أن يقال باستفادة العموم من الآية نظراً إلى كونها واردة في مقام إظهار التفضّل والامتنان، وطهارة الماء آن النزول خاصّة لايوجّه التأمّل فيه» منه (قدس سره) .
[١]. أنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) ٢ : ٥٢٦ .
[٢]. معالم الدين ( قسم الفقه ) ١ : ١٢١ . فإنّه بعد ذكر بعض الآيات الدالّة على طهارة الماء و مطهّريّته ، ومنها الآية المبحوثة عنها ، قال : « على أنّ التسوية بين الكلّ في هذا الحكم المبحوث عنه ثابتة بالإجماع » .