مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٨ - الردّ على الوجوه الثلاثة
الاستفادة من الوضع.
وعلى الثالث: أنّ ارتكاب النسخ مع إمكان التخصيص خلاف التحقيق، فلا وجه لالتزامه.
وأمّا رواية السكوني; فيتوجّه عليها:
أوّلا: الطعن في السند; لاشتماله على السكوني والنوفلي، وهما عامّيّان[١].
وثانياً: أنّ اللازم منها ـ وهو عدم قبول الماء المتنجّس للطهارة ـ لا يختصّ بأحد القولين; إذ لا ريب في أنّ الماء ينجس بالتغيير، وبعد زواله يقبل التطهير إجماعاً.
وأمّا ما ذكره في بيان الاستدلال، من أنّ الماء إذا استهلك في النجاسة صار في حكمها ولم يقبل التطهير إلاّ بالاستهلاك في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق منه شيء; فإن أراد به انعدامه بالكلّيّة، فهو ظاهر البطلان.
وإن أراد عدم بقائه على وصف النجاسة، لزوالها بسبب الاستهلاك، فذلك هو المطلوب; لأنّ زوال النجاسة لا ينفك عن عروض وصف الطهارة. نعم، لمّـا كان المقدار النجس غير متميّز عند الحسّ بسبب الامتزاج مع الماء الطاهر، بحيث يعدّ معه ماءً واحداً عرفاً، فلم يمكن الحكم بزوال النجاسة عن[٢] مقدار معيّن منه، وذلك لا يقتضي انتفاء الطهارة في نفس الأمر. كيف، وطهارة الكلّ تستلزم طهارة جميع أجزائه، ولا ريب في طهارته.
وثالثاً: القول بالموجب; فإنّا نشترط في تطهير القليل امتزاجه مع الطاهر البالغ كرّاً،
[١]. أمّا السكوني ، فصرّح بكونه عاميّاً
العلاّمة في خلاصة الأقوال : ١٩٩ ، الباب الثاني ، الرقم
٣ ، وابن إدريس
في السرائر ٣ :
٢٨٩ . وأمّا النوفلي ، فلم نجد التصريح بكونه عاميّاً إلاّ أنّ النجاشي
حكى غلوّه في آخر عمره. رجال النجاشي ٣٨ ، الرقم ٧٧ .
[٢]. في «ن» : من .