مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٤ - الردّ على الوجوه الثلاثة
إلاّ لأجل نجاسة الماء حينئذ; إذ لا مانع سواه إجماعاً، ومع ثبوت النجاسة فلا فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار، ولا بين استعماله في أحد الأمرين أو غيرهما; لأنّ المنع باعتبار النجاسة لا يرتفع إلاّ بزوالها، ومن المعلوم أنّ الاضطرار ليس من المطهّرات، وكذا خصوصيّة بعض الاستعمالات.
هذا، إن أُريد بالمنع حالة الاختيار عدم جواز استعماله في تلك الحالة، وإن أُريد به المنع على جهة التنزّه والكراهيّة، رجع إلى التأويل الأوّل، ولم يكن بينهما فرق أصلا.
ورابعاً: أنّ التفصيل بالاختيار والاضطرار لا يلائم ظاهر الروايات الدالّة على الطهارة أيضاً; لإطلاقها بالنظر إلى الحالين، بل الظاهر من أكثرها أنّها واردة في صورة الاختيار. فالتفصيل المذكور متوقّف على تقييد أخبار الطهارة بحالة الاضطرار و[١] صرفها عن ظاهرها من العموم أو الخصوص.
فعُلم أنّ التفصيل ينافي أخبار الطرفين، وذلك كاف في فساده.
وخامساً: أنّ ما ادّعاه من لابدّية زيادة الاختصاص بحسب الطيبة في الماء المستعمل في أحد الأمرين: الوضوء والشرب، إن أراد أنّ ذلك شرط في جواز الاستعمال بأحد الوجهين، فلا ريب في بطلانه; لجواز استعمال ما فُقد فيه الاختصاص المذكور قطعاً، كالماء المشمّس والآجن، والملاقي للنجاسة إذا كان بقدر الكرّ.
وإن أراد به مطلق الرجحان، وأنّ زيادة الاختصاص في الطيبة شرط في كماله، فهو مسلّم ولا يجدي; إذ الكلام في تحتّم الاجتناب حال الاختيار، فلا يتمّ التقريب، على أنّ ذلك أيضاً إنّما يتمّ في الماء المستعمل في رفع الأحداث دون الشرب; لانتفاء
[١]. في «ن» : أو .