مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٨ - الردّ على الوجوه الثلاثة
فلا حاجة في العلم به إلى اعتبار المقايسة والنسبة بين مقداري الماء والنجاسة، بل الواجب فيه استعلامه بالحسّ، فإن كان متغيّراً وجب اجتنابه، وإلاّ لم يجب، بل جاز استعماله.
وأمّا ما تمسّك به في دفع هذا الإيراد، من أنّه ربما يعرض الاشتباه في حصول التغيّر أحياناً; فيتوجّه عليه: أنّ احتمال عروض التغيّر بمجرّده لا يوجب الخروج عمّـا يقتضيه أصل الطهارة الثابت بالنصّ والإجماع، ما لم يصل إلى درجة العلم أو الظنّ المعتبر شرعاً ـلو قلنا بهـ، بل الواجب استصحاب الحكم بالطهارة إلى أن يتحقّق الرافع.
فقد روي عن الصادق ٧ أنّ: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[١]. وعن أميرالمؤمنين٧: «لا أُبالي أبولٌ أصابني أم ماء إذا كنت لم أعلم»[٢].
وأمّا ما استند به من حديث النهاية[٣]، فهو حجّة عليه، لأنّه إذا كان معنى قوله٧: «إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً»[٤]، أنّه لم يظهر الخبث مع تحقّقه فيه، لم يكن بلوغ القلّتين معياراً لعدم التغيير[٥]، بل كان قدر القلّتين محتملا لعروض التغيير الواقعيّ، وإن لم يدرك بالحسّ، فلو وجب الاجتناب لأجل ذلك لوجب هناك أيضاً.
وأيضاً فاللازم على هذا المعنى من جهة المفهوم أنّ الناقص من القلّتين يحمل الخبث، بمعنى أنّه يُظهره. وإظهاره الخبث إنّما يكون بظهور تغيّره عند الحسّ، ومع
[١]. تقدّم تخريجه في الهامش ٣ من الصفحة ٢٢٥ .
[٢]. تقدّم تخريجه في الهامش ١ من الصفحة ٢٢٦ .
[٣]. أي : النهاية (لابن الأثير) . فإنّ المحدّث الكاشاني استند بكلام ابن الأثير في النهاية حول الرواية الآتية ، تأييداً لقوله . راجع : الوافي ٦ : ٣٢ ، أبواب أحكام المياه ، الباب ٢ .
[٤]. النهاية (لا بن الأثير) ٤ : ١٦٢ ، « كرر » ، وفيه بدل « خبثاً » : « نجساً » .
[٥]. في « د » و« ل » : التغير .