مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٠ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بجهالة أبي زياد النهدي[١]، قاصرة الدلالة; إذ ليس فيها تسويغ للاستعمال بالماء المستقى به، ونفي البأس عن الاستقاء لا يوجبه.
قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب ـبعد إيراد[٢] هذا الخبرـ: «الوجه فيه أنّه لا بأس به، غير أنّه لا يجوز استعمال ذلك الماء في الوضوء والشرب، بل يستعمل في غير ذلك، من سقي الدواب والبهائم وما أشبه ذلك»[٣]،. انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد نفي البأس عن المستقى منه; لطهارة البئر، كما قلنا[٤] في صحيحته المتقدّمة.
وأمّا رواية أبي مريم الأنصاري[٥]، فهي ضعيفة السند، باشتمالها على عبد الرحمن بن حمّـاد، فإنّه مجهول[٦]، وبشير، فإنّه مشترك بين مجاهيل[٧]; فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة.
وأيضاً فلا يظهر منها وصول العذرة إلى الماء; لأنّ مرجع الضمير هو الدلو،
[١]. وصفه بالجهالة جماعة ، منهم : الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ٢ : ٥١٧ ، والسبزواري في ذخيرة المعاد ١ : ١٢٥ ، السطر ٦ ، والخوانساري في مشارق الشموس : ٣٢٣ ، السطر ١٦ .
واعلم أنّ الراوي عنه ابن أبي عمير ، فاحتمل المجلسي في روضة المتقين ١٣ : ١٠٦ ،أنّ لفظي «عن» و «أبي» زيادة من النساخ ، وكان السند هكذا : محمد بن أبي عمير زياد النهدي ; لأنّ اسم أبيه زياد .
[٢]. في «د» و «ل» : إيراده .
[٣]. التهذيب ١ : ٤٣٨ ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث ١٣٠١ ، بتفاوت يسير .
[٤]. في «ن» : قلناه .
[٥]. المتقدّمة في الصفحة... ، الرقم ٣٠ .
[٦]. قال فيه المؤلّف في الفوائد الرجاليّة
٣ : ١٦٤ : «فإنّه لم يذكر في كتب الرجال ، ولم نعرف
عقيدته ،
فهو مجهول في اصطلاح أرباب
الدراية» .
وأسند إليه الشيخ في الفهرست: ١٧٧، الرقم ٤٧٦ ، كتاباً ، ووصفه المجلسي في روضة المتقين ١٠ : ١٧ ، بالجهالة .
[٧]. راجع : استقصاء الاعتبار ١ : ٣١٥ ، ومناهج الأخيار ١ : ٦٦ .