أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩ - تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر
أنظر إليها".
وبالتتبع يتبين أن ابن سعد قد نقل هذه الفرية من الزبير بن بكار أو من عمه مصعب [١]، الذي (أحيا أم علي السجاد وجعلها معه في كربلاء!!) بالرغم من اتفاق المؤرخين على أنها ماتت في نفاسها به.. وكيف لم يلتفت لهذه القضية أبو مخنف الأزدي مع رواته الكثيرين[٢] الحاضرين في الحادثة؟ ثم من العجيب أن يصدقها صانعها وألّا يلتفت إلى الخلل الموجود فيها فإن السجاد وهو مسؤول عن ركب الاسارى ـ باعتباره أكبر الذكور الموجودين ـ لا يمكن أن يغيب عن النساء من كربلاء إلى الكوفة. فلا مسؤولو الجيش الأموي يسمحون بذلك، ولا النساء والأسارى سيتركون القضية هكذا وكأنه ضائع! أو أن الإمام السجاد نسي أن وراءه من النساء والأطفال من يحتاجون إليه فكان مع هذا الذي غيبه مرتاحاً ومكرم الوفادة.. حتى قال الإمام إن يكن عند أحد من الناس وفاء فعنده! إلى أن نادى منادي ابن زياد.. وبذل فيه (ثلاثمائة) درهم ولا يخفى جانب التحقير والتوهين!
[١]) قال السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه أبو هريرة ص ١٢٢في شأنهما ما يلي : " الزبير" ابن بكار ممن عرف بالعداوة لعلي وأهل البيت وهو الذي استحلفه رجل من الطالبيين بين القبر والمنبر الشريفين فحلف كاذبا فرماه الله بالبرص وكان ينال من العلويين ومن جدهم علي. فأجمعوا على قتله فهرب منهم إلى عمه مصعب بن عبد الله بن مصعب فسأله ان يكلم المعتصم في تأمينه فلم يجد عنده ما أراد إذ لم يكن عمه على رأيه في مكاشفة العلويين ذكر ذلك ابن الأثير في سيرة المعتصم من تاريخه الكامل. اما أبوه بكار فقد كان من المكاشفين للرضا في النصب والعداوة فدعا عليه الرضا فسقط من قصره فاندق عنقه، وأما جده عبد الله ابن مصعب فهو الذي أفتى هارون الرشيد بقتل يحيى بن عبد الله بن الحسن، فقال : اقتله يا أمير المؤمنين وفي عنقي دمه، فقال الرشيد : ان عنده صكا مني أعطيته فيه الأمان، فقال عبد الله بن مصعب : لا أمان له يا أمير المؤمنين وعمد إلى يحيى فانتزع الصك منه قهرا ومزقه بيده عداوة ورثوها عن جدهم، ورثها عدو عن عدو عن عدو من عبد الله بن الزبير حتى انتهت إلى الزبير بن بكار، وبها نال الحظوة عند المتوكل فاختاره لتأديب ولده الموفق.."
[٢]) ذكر الشيخ الغروي اليوسفي في مقدمة كتابه واقعة الطف (مقتل أبي مخنف) أن أبا مخنف الذي روى عنه الطبري في تاريخه ٦٥ حديثاً مسنداً، قد رواها بالمباشرة وبالواسطة عن ٣٩ راوياً، وقد وضع الغروي قوائم تفصيليّة ستًّا بأسماء الرواة الوسائط بين أبي مخنف والأحداث.