أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣ - تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر
أما القول بأنه كان من خلال تخطيط وعمل فيكفي أن نورد تصريح أبي حامد الغزالي في هذا حيث يقول: "يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم [١]"! ونسأل أنه كيف يكون ذكر مقتل الحسين ٧ فيه إيغار للنفوس؟ وعلى مَن؟ وهل كان ينبغي الصلاة والتسليم على من قتل الحسين؟
إننا نعتقد أن تم التعاضد بين السلطات الرسمية (الأموية، ثم العباسية، ثم الأتراك ثم سلطات العصور المتأخرة) في إخفاء الموضوع الحسيني؛ كلٌّ بحسب دوافعه ولكن يجمع الجميع أن الحسين ٧ هو نداء المظلومين وموضع تأسي واقتداء الثائرين على الظلم، فانتشار شخصيته ومعرفة كلامه وأهدافه لا يناسب هذه السلطات التي كانت تحكم الناس بغير العدل والانصاف! وسنصطلح على هذا بالاتجاه الأموي، ولا نقصد من الاتجاه الأموي هنا أسرة الإحياء وكيفية التذكر هي كيفية بسيطة وهذا لم يأتي اعتباطاً وإنما جاء عبر عملٍ قام به الخط الأموي في التاريخ، فالخط الأموي ليس بالضرورة أسرة أو مرحلة زمنية وإنما هو اتجاه ومسار مستمر إلى الآن، ونعتقد أنه فيما يرتبط بتغييب الموضوع الحسيني (شخصية وحادثة ودروسا) كان له أبلغ الأثر وقد نجح في ذلك حتى الآن.
وهذا الاتجاه لم يقتصر على الجوانب السياسية والسلطوية والمنع بواسطة القوة الجبرية، وإنما جند الاعلام المخالف، وجنّد مشايخ الدين من عبدة الدنيا والدينار لنفس الغرض وسياتي بشكل تفصيلي ما حصل.
وسوف نحاول في هذه الصفحات رصد وتتبع الأعمال التي قام بها هذا الاتجاه في تغييب القضية الحسينية.
إننا نعتقد أن تغييب القضية الحسينية عن ذهنية المسلمين، حدث على خطوات:
الأولى: تشويه المصادر التي نقلت الحادثة، بحيث تم "تخفيف" وقع الحادثة،
[١]) الصواعق المحرقة ٢/ ٦٤٠