أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢ - السيرة الحسينية بين الإحياء والتغييب
سوءا من الحكومات التي قاومت بما تستطيع إحياء الموسم الحسيني، أو الفئات الاجتماعية والمذهبية المتعصبة والمتطرفة التي كانت في بعض الحالات أشد وأقسى على موالي الإمام الحسين ٧ من الحكومات المتسلطة!
والحقيقة أن إحياء الموسم الحسيني هو حياة لمن يحييه! وبه يحيون ويعيشون، ولذلك فقد يتحفظ البعض على استعمال هذا التعبير: إحياء المؤمنين للقضية الحسينية أو موسم الحسين، فإن هؤلاء يقولون الصحيح أن نقول إننا نحيا بالموسم الحسيني وذكر الحسين لا أننا نحييه. نحيا به، فهو أشبه بالأكسجين الذي نتنفسه.
وهذا هو السبب الآخر الذي يجعل هذه المواسم باقية، ومستمرة، فكل جيل يرى أن حياته الدينية والأخلاقية مرتبطة بهذا الموسم، وما يجري فيها من الذكر والمعرفة يشحن "بطاريته" الإيمانية لمدة سنة كاملة حتى يحل الموسم الآخر وهكذا!
ولأنه كذلك فإن المؤمنين يرون - مع عظم فائدته ونتائجه- أنّ ما ينفقون فيه من الوقت والمال والجهد هو شيء زهيد وبسيط، فضلاً عن أن الإمام الحسين ٧ بتضحيته وعطائه للإسلام والأمة يستحق ذلك وأكثر منه!
ثالث تلك الأسباب، أن إحياء القضية الحسينية هو أفضل تعبير سلمي عن الهوية الدينية، فإذا كانت مشكلة الهوية والتعبير عنها في العالم هو من المشاكل الكبيرة التي قد تجر إلى صراعات سياسية وربما عسكرية.
الآن في هذا العالم يتحدثون عن أحد اهم المشاكل التي تعيشها المجتمعات الإنسانية ما يسمى بتحدي الهوية.
ولكي يتضح الأمر نقول بأن الهويّة تُعرفُ في اللّغة: بأنّها مُصطلحٌ مُشتقٌّ من الضّمير هو؛ ومعناها صفات الإنسان وحقيقته، وأيضاً تُستخدمُ للإشارةِ إلى المَعالم والخصائص التي تتميّزُ بها الشخصيّة الفرديّة.