أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٧١ - الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية
ثم تأولوا فحملوا رأسه ورؤوس أصحابه إلى الشام ثم تأولوا فقرعوا ثناياه أمام الناس بالخيزران! ثم تاوّلوا فهدموا داره! ماذا بقي لم يتأولوه؟!
٤) ومن الأفكار التي يبثها أتباع النهج الأموي في تشويه صورة النهضة الحسينية وبالتالي تغييبها عن ذهن الأمة كمثال أسمى، أنها كانت ذات نتائج ضارة بالأمة ولم يكن فيها نفع!
وهذه الفكرة يتم التعبير عنها بأساليب مختلفة إذ لما كانت من السوء في دركات، كان كل درَك يحتاج لتعبير خاص به:
فعندما يأتي ابن تيمية ليتحدث عن هذه الفكرة (تخطئة الامام الحسين وحركته!!) يقول:
".. ولَمْ يَكُنْ فِي الخُرُوجِ لا مَصْلَحَةُ دِينٍ ولا مَصْلَحَةُ دُنْيا، بَلْ تَمَكَّنَ أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ الطُّغاةُ مِن سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتّى قَتَلُوهُ مَظْلُومًا شَهِيدًا، وكانَ فِي خُرُوجِهِ وقَتْلِهِ مِنَ الفَسادِ ما لَمْ يَكُنْ حَصَلَ لَوْ قَعَدَ فِي بَلَدِهِ، فَإنَّ ما قَصَدَهُ مِن تَحْصِيلِ الخَيْرِ ودَفْعِ الشَّرِّ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ شَيْءٌ، بَلْ زادَ الشَّرُّ بِخُرُوجِهِ وقَتْلِهِ، ونَقَصَ الخَيْرُ بِذَلِكَ، وصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِشَرٍّ عَظِيمٍ"[١].
وهذا نحو من التعبير يستعمل فيه التلبيس والمواربة حتى لا يقال هو يهاجم الامام الحسين، فلقد اعتبر هؤلاء بما حصل لابن العربي حينما عبر بنحو يستفاد منه أن الحسين قتل بسيف جده فصارت صدمة لمن يقرأ ذلك الكلام فاضطر بعض هؤلاء لأن يعبروا عن آرائهم بنحو لا يكون مباشرًا، وهنا هذا الذي حصل فالقارئ ينتهي إلى هذه المجموعة من الآراء: خروج الحسين لا مصلحة دنيوية ولا دينية فيه (يعني هو خروج عبثي لا يترتب عليه فائدة ولا أجر) وكان ينبغي عليه أن يقعد في بلده إذ لو قعد هناك لما حصل قتله! بل إن هذا الخروج زاد في الفساد الموجود
[١]) الحراني: أحمد بن تيمية: منهاج السنة ٤/ ٥٣١