أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فيه، وبقاؤهم في بعضها أياماً سيستغرق على الأقل شهرا من الزمان (إن لم يكن شهرين كما قال بعضهم) حتى يصلوا إلى الشام، فإذا أضفنا إليها أسبوعين فهذه ٤٤ يوماً وهم لا يزالون لم يصلوا إلى الشام.
٣/ لقد بقي ركب السبايا في الشام مدة تتراوح بين عشرة أيام وشهر من الزمان، فإذا أضيفت إلى المدة السابقة يعظم الإشكال والسؤال، ويبقى زمان العودة من دمشق إلى كربلاء وهو ايضاً يعظّم الإشكال.
وقد قدمت عدة أجوبة، منها ما ذكره المحقق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية وهو يؤكد حصول السفر والعودة خلال أربعين يوما ويقدم في تاريخ المراقد ما يشبه الدليل التفصيلي للرحلة بحسب الأيام والمناطق، ونختصره في الأمور التالية:
الأول: إن ركب السبايا لم يبق فترة طويلة في الكوفة، بل انطلق منها باتجاه الشام في اليوم التاسع عشر من محرم، أي بعد نحو اسبوع من قدومهم للكوفة، ولا نعتقد أن ابن زياد كان يحتاج إلى أن يستشير يزيد بن معاوية في كل خطوة يخطوها (فلا شخصية ابن زياد كانت بهذا النحو من الخضوع والانتظار ولا يزيد كان يطالب ابن زياد بمثل ذلك، فإنه أطلق في يديه حرية التصرف وكان يريد النتيجة وهي القضاء على الحسين ٧ وجعله عبرة لمن يعتبر). نعم لا مانع من قبول ما ذكره بعضهم من أن ابن زياد قد أرسل إلى يزيد في الشام رسولا يخبره بالنصر، وقيل إنه زجر بن قيس فأخبره بذلك ولكن هذا لا يحتاج إلى أن يذهب ويرجع ويأتي بالجواب.
الثاني: إن الطريق الذي سلكه ركب السبايا في الذهاب يختلف عنه في العودة، فقد سلكوا في الذهاب الطريق السلطاني والغرض منه واضح وهو أن يستعرضوا في المناطق والمدن انتصارهم، ويتفرج الناس في هذه المناطق على مصير من يثور على السلطة الأموية هذا إذا كان بمستوى شخصية الحسين ٧، ومع ذلك حصل له ولأنصاره من القتل ولنسائه من السبي ما حصل، فما ظنك بمن يكون أدنى منه