أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
تتصوَّر الحدثَ كما جرى لحظةً بلحظة حتى تصلَ إلى هذا الوقت من النهار وتجدُ الحسين عفيراً، متى عايَنَتْهُ الكُماتُ يختطف الرعبُ ألوانَها.
أقول[١]: الأحداث التي جرت في يوم عاشوراء كثيرة ومتعددة، والكلمات والمواقف التي أطلقت في تلك الساعات سواء الخطب أو الأشعار أو غيرها، من إمامنا الحسين ٧ وأصحابه وأهل بيته مهمة وعظيمة، فهي تشكل لنا دروساً عالية المضامين، وتربي أنفسنا تربيةً يرضاها الله ويريدها لنا، فلا ينبغي أن نغفل عنها ونتجاوزها وإن تجاوزناها في قراءة اليوم العاشر من محرم الحرام، فليكن ما نقرأه محفِّزاً للتعرف على باقي المواقف بدقة وتأمل.
الحسين ٧ يعظ القوم ويحذرهم... بعض كلامه (سلام الله عليه) يوم عاشوراء
بدأ الحسين يومَه بخُطبةٍ أمامَ القوم فقال[٢]:
الْـحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَزَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالاً بَعْدَ حَالٍ، فَالْـمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَالشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ رَجَاءَ مَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَتُخَيِّبُ طَمَعَ مَنْ طَمِعَ فِيهَا، وَأَرَاكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أَسْخَطْتُمُ اللهَ فِيهِ عَلَيْكُمْ وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَنْكُمْ وَأَحَلَّ بِكُمْ نَقِمَتَهُ وَجَنَّبَكُمْ رَحْمَتَهُ، فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَبِئْسَ الْعَبِيدُ أَنْتُمْ؛ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَآمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ،[٣] ثُمَّ إِنَّكُمْ زَحَفْتُمْ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَعِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ، لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللهِ الْعَظِيمِ، فَتَبّاً لَكُمْ وَلِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِين...[٤]
[١] المحقق.
[٢] راجع البحار ٤٥: ٥. ومثله بقية المصادر.
[٣] يعني أنتم تقولون هكذا، وهذا يحمِّلكم مسؤولية. (منه حفظه الله)
[٤] إشارة إلى أنه هنا تتمة في المصدر متروكة في الكلام.