أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
تكثرت، وفيما كان عمر يحاول أن يجترح حلاً سلمياً مستحيلاً، كان الإمام الحسين ٧ - كعادته في الرحمة - يحاول إنقاذ عمر بن سعد من الغوص في هذا المستنقع الآثم في تنفيذ مأساة كربلاء، وتعددت أشكال الجواب له، فتارة يقول له: إن أهل الكوفة هم الذين دعوني وكتبوا لي أن أقدم، وأخرى يخاطب فيه الدوافع الشخصية فيقول له: ويحك يا بن سعد! أما تتقي الله الذي إليه معادك أن تقاتلني؟ وأنا ابن من علمت من رسول الله ٦، فاترك هؤلاء وكن معي فإني أقربك إلى الله عز وجل، فقال له عمر بن سعد: أبا عبد الله أخاف أنتهدم داري، فقال له حسين رضي الله عنه: أنا أبنيها لك. فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال الحسين: أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز. قال: فلم يجب عمر إلى شيء من ذلك، فانصرف عنه الحسين رضي الله عنه وهو يقول: ما لك ذبحك الله من على فراشك سريعًا عاجلًا ولا غفر الله لك يوم حشرك ونشرك، فو الله إني لأرجو أن لا يأكل من بر العراق إلا يسيرا"[١]
يظهر أنه في اليوم السادس اكتمل عدد الجيش الأموي فقد كان أربعة الاف وأصبح ثلاثين ألف مقاتل كما مر ذكره وهذا يدل على مجهودات مكثفة على تعبئة الجيش بهذه الأعداد الهائلة، وهناك روايتان تدلان على ان العدد كان ثلاثين ألفًا؛ إحداها ما روي من " إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ دَخَلَ يَوماً إلَى الحَسَنِ ٧، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ بَكى، فَقالَ لَهُ: ما يُبكيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ؟ قالَ: أبكي لِما يُصنَعُ بِكَ. فَقالَ لَهُ الحَسَنُ ٧: إنَّ الَّذي يُؤتى إلَيَّ سَمٌّ يُدَسُّ إلَيَّ فَاقتَلُ بِهِ، ولكِنلا يَومَ كَيَومِكَيا أبا عَبدِ اللَّهِ! يَزدَلِفُ إلَيكَ ثَلاثونَ ألفَ رَجُلٍ، يَدَّعونَ أنَّهُم مِن امَّةِ جَدِّنا مُحَمَّدٍ ٦، ويَنتَحِلونَ دينَ الإِسلامِ، فَيَجتَمِعونَ عَلى قَتلِكَ، وسَفكِ دَمِكَ، وَانتِهاكِ حُرمَتِكَ، وسَبيِ ذَراريكَ ونِسائِكَ، وَانتِهابِ ثَقَلِكَ".[٢]
[١]) الكوفي؛ ابن أعثم: الفتوح ٥/ ٩٣
[٢]) الصدوق، الأمالي / ١٧٧