أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الحسين ٧، الذي عزم في اليوم التالي على الخروج من المدينة، وكما ذكرنا في صفحات مضت فإن أفضل مكان أمامه بحسب التحليل الظاهري هو مكة المكرمة لقرب موسم الحج، حيث يأتي الناس من كل مكان، فيكون المجال خصبا لإخبارهم بأهداف نهضته ودعوتهم إليها، بالإضافة إلى أن وجوده فيها حيث أيام الشهر الحرام وفي البلد الحرام يوفر مقدارا أكبر من الأمان كما هو المعروف عند المسلمين وفي أذهانهم.
وبينما تهرب عبد الله بن الزبير من مقابلة الوليد بن عتبة والي المدينة، بالرغم من كثرة إرساله الرسل إليه ليأتيه، إلا أنه تهرب لليلته ويومه، وأرسل أخاه جعفراُ بن الزبير للوالي، قائلاً: إنكم أرعبتموه بكثرة الرسل، وإنه سيأتيك بينما كان عبد الله يتهيأ للخروج سرًا إلى مكة في جوف الليل مع أخيه جعفر وبعض أهله، وهكذا كان فقد خرج ليلاً وتنكب الطريق الرئيسي (الأعظم) ولذلك لم يستطع شرطة الوالي الذين كان في طلبه أن يجدوه في اليوم التالي.
أما الحسين ٧ فإنه بعدما عزم على الخروج، ودع أم المؤمنين أم سلمة[١]، كما ودع بني هاشم وأعلن فيهم أنه خارج إلى مكة، وكان الجميع يعرف أن خروجه من المدينة هو رفض لبيعة يزيد وأنه حتى لو أدى ذلك إلى قتله فلن يبايع.[٢]
[١]) لمعرفة أدوار أم سلمة ٣ وشخصيتها ودفاعها عن خط الولاية يراجع كتابنا (أعلام من الأسرة النبوية).
[٢]) بل كان يعلن عن ذلك كما يشير إليه أبو سعد المقبري فيما نقله الطبري، في تاريخه ٤/ ٢٥٣ قال نظرت إلى الحسين داخلا مسجد المدينة وإنه ليمشي وهو معتمد على رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة وهو يتمثل بقول ابن مفرغ
لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى من المهابة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
قال فقلت في نفسي والله ما تمثل بهذين البيتين إلا لشئ يريد قال فما مكث إلا يومين حتى بلغني أنه سار إلى مكة. أقول: نحن نعتقد أن هذه الزيارة لقبر النبي ٦، لم تكن قبل يومين من خروجه وإنما كانت في النهار وفي ليلتها خرج الحسين في الطريق إلى مكة.