أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وبعد أن ودع من يعز عليه في المدينة، وعطف إلى قبر رسول الله ٦، حيث تنقل المصادر الشيعية أنه قد غفا على قبر النبي فرآه في المنام..
وخرج الإمام الحسين ٧ " ببنيه وإخوته وبنى أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية"[١] وقد ذكرنا في موضع آخر جوابا عن الأسباب التي أدت إلى ألا يخرج مع الحسين الجمع الغفير من الصحابة وأبنائهم من المدينة.
خرج الحسين ٧ مساء، وأخذ الطريق الرئيسي.[٢]وخروجهم مساء وهو الذي يسمى في العربية بالسرى في مقابل السير وهو السفر نهارا، كان هو المعتاد لا سيما في أيام الصيف والحر، حتى لا تتعب الإبل بالسير الطويل تحت حرارة الشمس
[١]) ذكر الشيخ الصدوق في الأمالي/ ٢١٦ أنهم كانوا أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، وسمى منهم ولديه العليين، وإخوته الأربعة من أم البنين وعبد الله بن مسلم بن عقيل.
[٢]) سيأتي في ذكر الحديث عن سفر ركب السبايا من كربلاء إلى الشام وعودتهن إلى كربلاء، أن ما ذكره المحقق الكرباسي في الموسوعة الحسينية من أن الشائع في تلك الفترات هو السفر بالإبل وهذه تقطع في ٨ ساعات وهي معظم اليوم، ما يصل إلى حوالي (١٦٢ كيلومترا) بمعدل عشرين كيلومترا في الساعة، وبهذا استطاع التوفيق بين ما عليه المشهور من وصول الأسارى إلى دمشق في ٢ صفر / ٦١ هـ وبين معرفة الطريق الذي تم سلوكه ويبلغ حوالي ٢١٠٠ كيلو مترا. واستغرقوا في ذلك قرابة ١٣ يوما. وبنفس الطريقة كذلك تم الاجابة على سؤال أنهم كيف وصلوا إلى كربلاء في الرجوع إليها خلال ٩ أيام، حيث سلكوا طريقا آخر غير الطريق الذي سُلك في الذهاب، ويبلغ حوالي ١٢٠٠ كيلو مترا تقريبا. وهنا كذلك فإنه وإن كانت المسافة بين مكة والمدينة بحسب هذا الطريق والذي قد يسمى طريق الأنبياء، تبلغ حوالي ٢٢٥ ميلا = ٤١٠ كيلومترات. إلا أنهم لم يقطعوها مشيا على الأقدام (وإن كان الإمام الحسين ٧ قد قطعه فيما سبق ماشيًا في طريق الحج) فإنه هنا ومعه أهل بيته قطعوه بركوب الابل.. وبحسب الحساب الدقيق فإنه يمكن قطع هذا الطريق بملاحظة قسمة مسافته على مقدار سير الناقة، يفترض أن أقل من ثلاثة أيام تكفي لذلك لكن نظرا لحاجة الإمام ومن معه للإحرام حيث خروجهم من المدينة فإن هذا بطبيعة الحال سيستغرق وقتا، يضاف إلى وقت المسافة الطبيعي، فما ذهب إليه في دائرة المعارف الحسينية وغيره من أنه استغرق أربع ليال وخمسة أيام قد يكون لهذه الجهة.