أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى أتى منزله فقال مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبداً، قال الوليد: وبخ غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا أبايع والله إني لأظن أمرؤا يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة ".[١]
ونلاحظ هنا ذكاء الإمام الحسين ٧ في أكثر من موضع فإنه عرف شخصية الوليد وتكلم معه بما يناسب تلك الشخصية، فالوليد لم يكن من هواة التصعيد والمواجهة العنيفة لذلك أشار له الحسين ٧ أنه لا يناسب أن يعطي بيعته سرًّا وإنما سيكون لها الأثر لو كانت في العلن وأنه ينتظر حين تكون الدعوة عامة للناس فيكون واحدا منهم.
وكان هذا المقدار يتوافق مع شخصية الوليد، وأراد الحسين بهذا إنهاء اللقاء الخاص، وآنئذ لن تكون حاجة لدخول إخوته وبنيه وبني هاشم للحماية. لكن مروان الذي كما قلنا كانت عينه على الولاية ولا يزال يعيش حالة الصراع مع الوليد كان يريد أن يحتدم الصدام بينهما، وأي أمر بعد ذلك كان فهو في مصلحته الشخصية؛ فإن قتل الوليد الحسين وتوترت الأوضاع فهذا سيرفع أسهمه في تولي المدينة باعتبار أنه لم يحسن التعامل مع الحسين، وإن تركه ولم يفعل شيئا معه سينسبه إلى التقصير وعدم الحزم في تنفيذ أمر يزيد، وهنا لم يكن بد للحسين أن يواجه مروان بالحزم والقوة التي رأيناها وتحديه أن ينفذ تهديده.
تبعاً لما كان عليه الوالي من الشخصية، لم يتابع الوليد بن عتبة[٢] أمر
[١]
[٢]) ولذلك نعتقد أن ما جاء في أمالي الصدوق/ ٢١٦ من أن (عُتبَة) دَعَا الكاتِبَ وكَتَبَ الى يزيد أن الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لَيسَ يَرى لَكَ خِلافَةً ولا بَيعَةً، وأن يزيد رد عليه جوابا بأن يعجل جواب الكتاب وَليَكُن مَعَ الجَوابِ رَأسُ الحُسَينِ بن عَلِيٍّ..) لا يمكن قبوله كما أشار إليه الري شهري في كتابه الصحيح من مقتل الحسين، حيث لا تتسع المدة لتبادل الرسائل هذه ذاهبة إلى الشام وآتية! على أن الوليد بن عتبة (والذي ذكر في نص الأمالي بعنوان عتبة) لم يكن راغبا في التصعيد وكان يسعى للخروج من هذا المأزق بأي طريقة! فلا يتناسب هذا مع رسالته التصعيدية المفترضة!