أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
معركة مفتوحة وعنيفة ضد الإمام الحسين ٧، وإن كان يسعى لقتل كبار شيعة أمير المؤمنين والتضييق عليهم وفي نفس الوقت لم يكن يلزم نفسه بقانون أو وثيقة عهد، وكذلك يتحرك في تثبيت أسس الحكم الأموي.
وفي المقابل كان الإمام الحسين ٧، مع التزامه بنفس خطة الإمام الحسن المجتبى ٧ التي سار عليها خلال عشر سنوات (من سنة ٤٠ هـ إلى سنة ٥٠ هـ)، لا يرغب في مواجهة ساخنة أو تصعيد عسكري في زمان معاوية، مع إعلانه انحرافه عن المنهج القويم، إلى الحد الذي يرى أن فتنة ولايته أعظم فتنة ابتليت بها الأمة، وأنه لو كان ينبغي أن يستغفر من ذنب لكان من عدم نهوضه في وجهه.
ويقرر الباحثون أن الطريقة التي أدار بها الإمام الحسين ٧ قضايا المجتمع وشؤون الامامة في الفترة ما بين (٥٠هـ - ٦٠ هـ) هي نفس الطريقة التي كان قد سار عليها الإمام الحسن المجتبى في الفترة ما بعد المهادنة مع معاوية، وذلك أننا نعتقد أن القائد الحكيم لو نظر إلى تلك الظروف وقدّرها لم يكن ليتجاوز الخطوط التي سار عليها الإمام الحسن ٧، والظروف هي نفسها استمرت إلى ما بعد شهادته، فاستمر الحسين ٧ في نفس تلك السياسة، ولو نظرنا إلى هذه الرسالة ولاحظنا طريقة الإمام الحسن سواء في محاوراته مع معاوية أو مخاطباته لوجدنا نفس الأسلوب حتى أنه ليكاد يمكن نسبة خطاب كل من الإمامين للآخر.
أن أئمة الهدى : بما نعتقده فيهم من التسديد الإلهي لأدوارهم،[١]وبمقتضى الحكمة العالية التي كانوا يملكونها، كان كل منهم لو فرض وجوده في نفس ظروف الاخر لاتخذ الخطة والأسلوب الذي اتخذها الإمام الآخر.
فلو فرضنا جدلاً أن الإمام الصادق ٧ كان في زمان الإمام الحسن، لكان يتخذ
[١](في الكافي ١/ ٣٢٧ باب فيه أن الأئمة : لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه..