أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وكتب معاوية إلى الحسين بن علي ٧: (أما بعد فقد انتهت إليّ أمور عنك، إن كانت حقاً فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، ولعمرو الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وإن كان الذي بلغني باطلاً فإنك أنت أعدل الناس لذلك، وعظ نفسك وأذكر بعهد الله أوف، فإنك متى تنكرني أنكرك، ومتى تكدني أكدك، فاتق شق عصا هذه الأمة، وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ٦ ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون.
فلما وصل الكتاب إلى الحسين صلوات الله عليه، كتب إليه: (أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغت عني أمور أنت لي عنها راغب، وأنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني، فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤون بالنميم، وما أريد لك حرباً ولا عليك خلافاً، وأيم الله إني لخائف الله في ترك ذلك، وما أظن الله راضياً بترك ذلك ولا عاذراً بدون إلا عذار فيه إليك، وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين، ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعطيتهم الإيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك؟ أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ٦، العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، واصفر لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه، ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل؟ ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافاً بذلك العهد، أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله ٦: (الوالد للفراش وللعاهر الحجر) فتركت سنة رسول الله ٦ تعمداً، وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين