أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
عليٍّ صلوات الله عليه، فكتبت إليه: (أن أُقتل كل من كان على دين علي) فقتلهم ومثل بهم بأمرك، ودين علي ٧ والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين. وقلت فيما قلت (انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، واتق شق عصا هذه الأمة وأن تردهم إلى فتنة) وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني، ولأمة محمد ٦ علينا أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، وإن تركته فإني أستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقه لإرشاد أمري. وقلت فيما قلت (إني إن أنكرتك تنكرني، وإن أكدك تكدني) فكدني ما بدا لك، فإني أرجو أن لا يضرني كيدك فيّ، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك علي، إنك قد ركبت بجهلك، وتحرصت على نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان، والعهود والمواثيق، فقتلهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا، ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا، فابشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وليس الله بناس لأخذك بالظنة، وقتلك أولياءه على التهم، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب، لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيتك وأخرجت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت الورع التقي لأجلهم، والسلام).
ويظهر أن تبادل هاتين الرسالتين كان في وقت مبكر بعد سنة ٥٠ بحسب ما يظهر منها، فإن الوقائع التي ذكرت فيها بعضها في حدود سنة ٤٦ هـ (ادعاء زياد وتوليته الكوفة)، وبعضها في أول سنة ٥٠ هـ (شهادة عمرو بن الحق الخزاعي) وبعضها في حدود ٥١ هـ (شهادة حجر بن عدي الكندي)، ومع ذلك فإنها تعكس سياسة كلٍّ من الطرفين تجاه خصمه، فإن معاوية بالفعل لم يكن في صدد خوض