أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
والذي عن شماله ابنه الحسين ٧، وأما الذي بين يديه حامل الراية فابنه محمد بن الحنفية، فساروا حتى نزلوا بالزاوية، فصلى أمير المؤمنين ٧ أربع ركعات، ثم عفر خديه على التراب وخالطهما بدموعه..".[١]
وكان متقدماً في المعركة مبادراً إلى القتال حتى أن أمير المؤمنين ٧ وقد رأى شدة اندفاعه وأخيه الحسن المجتبى ٨، كان يقول:" أَيُّهَا النَّاس امْلِكُوا عَنِّي هَذَيْنِ الغُلَامَينِ فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهِم عَنِ المَوْتِ لِكَيلَا يَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللهِ".
وعندما قامت القاسطة الظالمة[٢] من أهل الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان واستعدت للقتال في صفين، واجتمع إلى امير المؤمنين ٧ أنصاره وكان أكثرهم قد نهضوا من الكوفة، فقام فيهم الحسين بن علي٨ خطيباً، " فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار، جدوا في إحياء ما دثر بينكم، وإسهال ما توعر عليكم، وألفة ما ذاع منكم. ألا إن الحرب شرها ذريع، وطعمها فظيع، وهي جرع متحساة، فمن أخذ لها أهبتها، واستعد لها عدتها، ولم يألم كلومها عند حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، وأن يهلك نفس، نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته ".[٣]
ويشير المنقري إلى أن الحسين ٧ كان ملاصقاً لأبيه، يحمي جانبه،ـ وإن كان بأمير المؤمنين يحتمي الجيش،ـ فهذا أحدهم ينقل صورة عن مشهد من مشاهد صفين، فيقول " مر على يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني
[١] المدني، ضامن بن شدقم الحسيني، وقعة الجمل / ١٢٥
[٢] (من كلام أمير المؤمنين ٧: "فلمّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة، ومرقت اُخرى، وقسط آخرون، كأنّهم لم يسمعوا كلام الله سبحانه يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
[٣] (المنقري، ابن مزاحم: وقعة صفين: ١١٥.