أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أمير المؤمنين ٧[١]بنفسه أو بأحد أهل بيته، على كراهة من عثمان في ذلك[٢].
وفي هذه السنة أيضاً تم نفي أبي ذر الغفاري إلى الربذة من قبل الخليفة عثمان، وخرج الإمام علي والحسنان وبعض شيعتهم لتشييع[٣]أبي ذر على رغم المنع الرسمي.
[١] البخاري في مناقب عثمان - رقم الحديث: (١١٦٧ وصحيح مسلم - الحدود - حد الخمر - رقم الحديث: (٣٢٢٠ ح
[٢] قال في مروج الذهب: إن الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنيه من أول الليل إلى الصباح، فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرج متفضلا في غلائله، فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح، فصلى بهم أربعا، وقال: أتريدون أن أزيدكم؟ وقيل: إنه قال في سجوده - وقد أطال -: اشرب واسقني.
فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأول: ما تزيد! لا زادك الله من الخير، والله لا أعجب إلا ممن بعثك إلينا واليا، وعلينا أميرا. وكان هذا القائل عتاب بن غيلان الثقفي...
وأشاعوا بالكوفة فعله، وظهر فسقه ومداومته على شرب الخمر، فهجم عليه جماعة من المسجد، منهم: أبو زينب بن عوف الأزدي، وجندب بن زهير الأزدي، وغيرهما، فوجدوه سكران مضطجعا على سريره، لا يعقل، فأيقظوه من رقدته، فلم يستيقظ. ثم تقيأ عليهم ما شرب من الخمر، فانتزعوا خاتمه من يده، وخرجوا من فورهم إلى المدينة؛ فأتوا عثمان بن عفان، فشهدوا عنده على الوليد أنه شرب الخمر.
فقال عثمان: وما يدريكما أنه شرب خمرا؟!
فقالا: هي الخمر التي كنا نشربها في الجاهلية؛ وأخرجا خاتمه، فدفعاه إليه، فزجرهما، ودفع في صدورهما، وقال: تنحيا عني.
فخرجا من عنده وأتيا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وأخبراه بالقصة. فأتى عثمان وهو يقول: دفعت الشهود، وأبطلت الحدود!!
فقال له عثمان: فما ترى؟
قال: أرى أن تبعث إلى صاحبك فتحضره، فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدرأ عن نفسه بحجة أقمت عليه الحد!
فلما حضر الوليد، دعاهما عثمان: فأقاما الشهادة عليه، ولم يدل بحجة، فألقى عثمان السوط إلى علي...
فلما نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحد عليه؛ توقيا لغضب عثمان؛ لقرابته منه، أخذ عليٌّ السوط ودنا منه. فلما أقبل نحوه سبه الوليد، وقال: يا صاحب مكس.
[٣] المسعودي؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر ٢/ ٣٤١:..وأمر عثمان ان يتجافاه الناس حتى يسير إلى الربذة، فلما طلع عن المدينة ومروان يسيره عنها طلع عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه ابناه الحسن والحسين وعقيل اخوه وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر، فاعترض مروان فقال: يا علي إن أمير المؤمنين قد نهى الناس ان يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيعوه، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أذني راحلته، وقال: تنحَّ نحاك الله إلى النار، ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف، فلما أراد علي الانصراف بكى أبو ذر، وقال: رحمكم الله أهل البيت، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من علي؟ ردَّ رسولي عما وجهته له، وفعل كذا، والله لنعطينه حقه، فلما رجع علي استقبله الناس، فقالوا له: إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال علي: غضب الخيل على اللجُم.. (أي لا يهمني ذلك ولا يؤثر فيّ).